الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١
استشهد، وباستشهاده في كربلاء اثبت ان الظلامة التي ارتكبت بحق اهل البيت عليهم السلام كانت حقيقية.
تعظيم شعائر الله
وهكذا فان الشعائر باقية ومستمرة، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج/ ٣٢).
وهنا اريد ان اتوقف عند كلمتين في تفسير هذه الآية الكريمة المقتطفة من سورة الحج؛ الكلمة الاولى هي (الشعائر) التي هي جمع شعيرة، وهي كل عمل يشعرك بشيء. فقد كانوا يأتون بالابل الى مكة المكرمة بعد ان يشعروها (اي يلطّخوها بشيء من الدم) أو يقلّدوها بشيء يشعر انّها قرابين في سبيل الله تعالى، لكي يتجمّع عليها الفقراء والمساكين وينالوا نصيبهم منها، والقرآن الكريم يصف هذا العمل بقوله تعالى: (مِن شَعَآئِرِ اللَّه) (الحج/ ٣٦)؛ أي ان هذه القرابين خالصة لله سبحانه ولا شأن لأحد بها.
وعلى هذا فانّ الشعائر تنطبق على كل ما يعظّمه الانسان شريطة ان لا يكون حراماً.
ويحذّر القرآن الكريم في قوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) من ان تفرغ الشعيرة من محتواها، لانها يجب ان ترسّخ التقوى- التي هي الكلمة الثانية التي نريد التحدث عنها- في النفس. فيجب ان نخلص النية في أدائها تماماً كالصلاة التي تكون باطلة اذا ما انعدمت منها النية، لان النية هي اطار ومحتوى الصلاة بالاضافة الى ذكر الله تعالى، وخشوع القلب. وهكذا الحال بالنسبة الى الشعائر الحسينية، فلنعمل من أجل ان تتحوّل هذه الشعائر الى مدرسة تربوية للمجتمع.