الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الشاهد
كفيه الضارعتين الى ربه وجرت دموعه الدافئة على خده .. وهو يخاطب ربه بكل عفوية وانسياب ويقول:
" ... أنت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها، وتضيق بي الأرض برحبها ولولا رحمتك لكنت من الهالكين وانت مقيل عثرتي ولولا سترك إياي لكنت من المفضوحين وانت مؤيدي بالنصر على اعدائي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين ... يا من خص نفسه بالسمو والرفعة فأوليائُه بعزّه يتعزّزون، يا من جعلت له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، وغيب ما تأتي به الأزمنة والدهور، يا من لا يعلم كيف هو الا هو يا من لا يعلم ما هو الا هو ...". [١]
هذا القلب الكبير الذي استقبل نفحات الرب في عرفات الحجاز، هو القلب الذي استقبل تحديات الموت في يوم عاشوراء بتلك النفحات، عندما ازدلف عليه اكثر من ثلاثين ألفا من اعدائه يريدون قتله فتوجه الى ربه ضارعاً وقال:
" اللهم انت متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غني عن الخلايق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دعيت محيط بما خلقت قابل التوبة لمن تاب اليك قادر على ما اردت ومدرك ما طلبت وشكور إذا شكرت وذكور إذا ذكرت، ادعوك محتاجاً وارغب اليك فقيراً وافزع اليك خائفاً وابكي اليكَ مكروباً واستعين بك ضعيفاً وأتوكل
[١] مفاتيح الجنان، دعاء عرفة، ص ٢٦٥.