الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الإمام الحسين عليه السلام الشهيد الشاهد
الخادعة، فيتحلل كل الناس عن مسؤولياتهم، كل باسم عذر وتبرير كاذب. فيقول البسطاء والمستضعفون: اننا لا نعرف طريقاً لمقاومة الظالمين، إنما نحن بؤساء محرومين نتبع كبراءنا وساداتنا أو السابقين الأولين من آبائنا، كما يصف القرآن ذلك بقوله:
(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ) (الاعراف/ ١٧٣).
أما الاثرياء فهم الذين يخافون الفقر ويخشون المساواة والمحرومين، ويقولون: (وَقَالُوا إِن نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (قصص/ ٥٧)، ويقولون: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الارْذَلُونَ) (شعراء/ ١١١).
بينما تجد انصاف المثقفين وأدعياء الدين يسكتون عن الباطل ويداهنون الظالمين ويرضون بفتات من خيرات السلطان، وهم كما يصفهم القرآن: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِايْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا) (٧٩/ البقرة)، ويقول عز من قائل: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ) (١٣/ المدثر).
وان هؤلاء هم أخطر الفئات على المجتمع، لانهم يسرقون سلاح العلم والدين من أيدي المحرومين، ويضعونه في أيدي المستكبرين والطغاة لقاء دراهم معدودة.
وهم لا يقاومون الظلم والاستكبار وحسب، وإنما يحذّرون الناس ويشيعون بينهم أفكاراً سلبية وانهزامية. وما الأمثلة الجاهلية الشائعة حتى