الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الإمام الحسين عليه السلام مشعل الهدى وسفينة الخلاص
يعاني تفككاً اسرياً، فإن المنبر يستهدي من تفاني أهل البيت في سبيل قضيتهم، ومدى وفاء كل فرد منهم لشيخهم وسيدهم وإمامهم الحسين عليه السلام. وإذا كان المجتمع يعاني خواءً في الأهداف وفراغاً في الغايات، فإن هدفية أنصار الإمام الحسين عليه السلام كباراً وصغاراً، رجالًا ونساء، هي محور أساسي للمنبر. وإذا كان المجتمع يعاني أمراضاً مزمنة؛ مثل السلبية والتواكل، والذاتية والحمية، والفواحش الظاهرة منها والباطنة .. فإن كل حادثةٍ حدثت في ملحمة كربلاء تستطيع أن تكون ملهمة لعلاج تلك الأمراض.
٦/ الإمام الحسين عليه السلام درة في تاج الرسالة، وعلينا ان ندعوا الناس من خلال المنبر الى منظومة الدرر التي يتشكل منها هذا التاج الكريم. فجده الرسول، وأبوه الوصي، وأمه الصديقة، وأخوه الزكي، وولده الأئمة الهداة صلى الله عليهم جميعاً.
كل اولئك هم محاور المنبر الحسيني، وعلينا- من خلاله- أن نرسي قواعد الإيمان بهم والوله بحبهم والاستماع الى وصاياهم، وقراءة سيرهم، وبالذات الإمام الثاني عشر المنتظر القائم عجل الله فرجه، فإنه خاتم الأوصياء، والآخذ بثأر جده الحسين عليه السلام.
٧/ المنبر الحسيني زخم عاطفي هائل، وهو يفجّر ينابيع المودة في أفئدة العارفين بأهل البيت عليهم السلام. ولكن- في ذات الوقت- ينبغي أن يستثير دفائن العقل، ويستجلي مشاعل البصيرة، ويزين للناس مكارم الأخلاق وحلل الآداب .. ذلك لأن العواطف من دون بصائر العقل، أشبه ما تكون بسيل هادر لا تستوعبه قنوات الري.