الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - الإمام الحسين عليه السلام مشعل الهدى وسفينة الخلاص
الفطرة التي تنطوي عليها ضمائر البشرية جميعاً، وجسد قيم العطاء والفداء، ومثّل الشجاعة والاستقامة والإيثار .. فهو- بكربلاء وعاشوراء- صورة مثلى لكل إنسان كامل في إنسانيته. ومن هنا ترى الناس جميعاً يتلهفون إلى معرفة أخبار ملحمته. وكلما كان الواحد منهم أقرب الى الإنسانية، كان أشوق الى عاشوراء الحسين عليه السلام.
٣/ إن عاشوراء وما كان فيها من قصص بطولية نادرة، وتجليات إيمانية سامية، وسبحات في آفاق المثل العليا .. هي إطلالة البشر على عالم الغيب، وهي نافذة تُفتح أمام بصائرنا لنشاهد بأنفسنا ذلك العالم الآخر الذي لابد لنا من العودة إليه في يوم قريب؛ العالم الذي لا تتكلم فيه أرقام الأرصدة، ولا أحجام الممتلكات، ولاموازين القوة المادية، وإنما الكلمة الصادقة، والعمل الصالح، ودرجة التقوى واليقين .. إنها هي ميزان التفاضل هناك.
وهكذا يتسنى لكل من يعيش أجواء عاشوراء أن يطل ولو للحظات على ذلك العالم، ليضبط من جديد إتجاهه في الدنيا قبل أن يرحل عنها إلى عالم الآخرة؛ عالم الغيب والحياة الأبدية.
٤/ عند الإدّعاء يزعم كل فرد بأنه قد بلغ أداء الواجب، ولكن عندما يستشرف على ملحمة عاشوراء ويراجع نفسه، يعرف ان عطاءه محدود جداً، ويتضاءل عند نفسه الى درجة الندم، ويجدد العزم بأن يضاعف عطاءه، ويزداد عزماً على الإحسان والإيثار.
٥/ حوافز البشر وعزائمه هي وقود مسيرته الصاعدة، ومن فقد النية أضحى خاوياً على نفسه كشجرة مسوسة. ونحن نتزود في رحاب