التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - خفاء الملاكات الشرعية
المناهج القياسية التي تبعث فيها قال: (فإن قلت لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات والشاهد على ذلك ما نشاهده من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية قلت: إنما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقلّية الظنيّة أو القطعيّة [١].
والواقع: أن هذه الإشكالّية هي الثغرة الواسعة في جدار الفلسفة كما في جدار أيّ منهجٍ آخر يدّعي رَفع الاختلاف ثم يعجز عن ذلك أو يزعم بلوغ الحقائق ويوقع الإنسان في أخطاء كبيرة.
والنقض بما يوجد عند بعض المتشرعة من اختلافات مخدوش بما يلي:
أولًا: إن هؤلاء لم يلتزموا بالمنهج الشرعي بل أدخلوا فيه المناهج البشرية، وهذا الرد هو ما أشار إليه المحدث الأستر آبادي آنفاً.
ثانياً: إن الأحكام الرعية أكثرها ظاهرية ولا يدّعي الفقهاء أنّها حقائق نهائية. بينما يدّعي أصحاب المنهج الآخر أنّه يؤديّ بهم إلى عين الحق، وبهذا الدّعاء يزعمون أنّه كلما حكم به العقل حكم به الشرع. فالاختلاف لا ينقض الأحكام الفقهية التي هي وظائف المكلفين بينما ينقض ادعاء أولئك.
ثالثاً: إذا قسنا اختلاف المؤمنين بالشريعة الإسلامية والتابعين لنهج الأئمة- عليهم السلام- بما لدى أتباع المنهج الفلسفي لرأيناه شيئاً ضئيلًا. ويعود عادة إلى أمور ثانوية. بينما الاختلاف عند الفلاسفة واتباعه يطال كل الامور تقريباً.
خفاء الملاكات الشرعية
بما أنّ الحكم العقلي يعتمد على فهم الملاك الذي هو علة الحكم وفلسفته، وحكمته، حتى يمكن تعميم الحكم وفق ذلك الملاك، فإن خفاء الملاك الشرعي يجعل العقل حائراً، ولا يدعه واثقاً من نفسه في الحكم بشيء.
وقد افاض صاحب الفصول في الحدث عن هذا الجانب حسب أجود التقريرات- حيث جاء فيه:
(ثم إنّ صاحب الفصول ذهب إلى إنكار الملازمة من الطرفين (بين العقل والشرع)
[١] - المصدر/ ص ٩.