التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - أدلة المحدثين في التقييد
يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلّوا واضلّوا، أما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما.
والأحاديث التي ترجع الناس إلى رواة الأحاديث وتجعلهم بين الشيعة حكاماً لتدل على هذه الحقيقة.
سادساً: الروايات التي تدلّ على أنّ كل العلوم الإسلامية الصحيحة صادرة من الإمام أمير المؤمنين- عليه السلام- وأنّ ما فيها من اختلافٍ فإنّما هو من آراء الناس التي أضافوها إلى تلك الأحاديث.
فقد روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام- أنه قال: (أما أنّه ليس عند أحدهم علمٌ ولا حقّ ولا فقه، إلّا شيء أخذ عن علي بن أبي طالب، وعنا أهل البيت، وما من قضاء يقضي به بحقّ ولا صواب، إلا بدء ذلك ومفتاحه وسببه وعلمه من عليّ ومنا. فإذا اختلف عليهم أمرهم قاسوا وعملوا بالرأي. وكان الخطأ من قبلهم إذا قاسوا. وكان الصواب إذا أتّبعوا الآثار من قبل عليّ) [١].
أفلا تدل هذه الرواية على نهي إضافة الرأي والقياس في الدين إلى أحاديث الأئمة الأطهار عليهم السلام- وأن هذه الإضافة سوف تورث الإختلاف والخطأ؟
سابعاً: وأبلغ النصوص دلالةً على ضرورة اتّباع الأئمة عليهم السلام- فيما يقولون واخذ معالم الدين منهم وعدم جواز الميل عنهم إلى غيرهم أو إلى الهوى .. هي النصوص التالية:
(منْ دان اله بغير سماعٍ من عالم صداق ألزمه الله ألتّية إلى الفناء، ومن ادّعى سماعاً من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك .. وذلك الباب هو الأمين المأمون على سر الله المكنون) [٢].
فهل يستطيع أحد أنْ يدّعي أنّ استقلال عقله بشيء ومن ثم تعبّده به من دون سماع من إمامٍ صادقٍ لا يعرضه للتيه الأبدي؟
وحديث آخر مأثور عنه عليه السلام- بذات المحتوى يقول: (منْ دان الله بغير
[١] - المصدر/ ص ١٠٥.
[٢] - المصدر/ ص ٩٣.