التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - إيقاظ العقل
ذاته كما تورط الفلاسفة حين زعموا أن العقل هو البديهيات أو ما يسمى اليوم بالأحكام المسبقة) أو هي الصور المنعكسة من الأشياء في صقع الذهن البشري. ولم يسألوا أنفسهم كيف يتم علمنا بهذه البديهيات أو بتلك الصور.
ولأن الصور فد تكون حقائق وقد تكون افرازات لحالات نفسية أو عصبية أو ما أشبه والتي نسميها (الاوهام) فقد وقعوا في إشكالية كبيرة لم تنفعهم محاولاتهم العديدة للخروج منها، تلك الاشكالية هي ما الفرق بين الصور المنبعثة من الحقائق الخارجية وتلك الصور المختلقة من الحالات النفسية ودون ان يكون لها أي رصيد من الخارج؟
واعظم ما في بحوثنا هذه اكتشاف وسيلة للتفريق بين الحقائق التي تنعكس علينا وبين ( (الأوهام التي تتزاحم عادة على أفئدتنا. وإذا كنا قد وعينا البصائر التي سبقت فإننا نبلغ هذا الهدف بسهولة ونحل تلك الاشكالية كيف ذلك؟
بالطرق التي ذكرّنا بها الإسلام سوف نكتشف العقل .. ونزداد وعياً به .. وبأمتداداته .. وصفاته وصفات من يتحلى به. وهنالك يكون من السهل معرفة أضداده من الجهل والهوى ..
وكما ذكرّنا حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (اعرفوا العقل وجنده، والجهل وجنده، تهتدوا) [١] يكون هدفنا الأسمى التعرّف على عقولنا بصورة أفضل حتى لا يتشابه علينا شعاع العقل بظلام الجهل الذي يحيط به. وحسب تعبير أئمة الدين تميّز بين العقل والنكراء التي هي شبيهة بالعقل، فقد جاء في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام- يسأله الراوي ويقول له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان. قال ( (الراوي)) قلت: فالذي كان في معاوية؟ قال: تلك النكراء وتلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بعقل [٢] أقول: إذا ميّزنا العقل عن النكراء، فهنالك نكون كمن وجد المصباح فاستضاء بنوره في دياجير الظلام! وهكذا كانت آيات الوحي وبصائر المفسرين لها لا تني تذكرّنا بالعقل .. وتحفز فينا الرغبة فيه وتحذرنا الجهل وتنذرنا من مغبة اتباعه.
وهذه النصوص لا تنفع كل الناس، إنما تنفع الذين يلقون السمع للشهادة فيسعون
[١] - بحار الأنوار/ ج ١ ص ١٠٩.
[٢] - المصدر/ ص ١١٦.