التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - ٢ - معرفة الحوادث الواقعة
٢- معرفة الحوادث الواقعة
ومعرفة الزمان، والعرف والضرورات والحاجات هي محتوى الفتاوى التي تتصل بالحوادث الواقعة. ولذلك يحكم العقل بلزوم الإحاطة علما بها قبل إصدار أي فتوى .. لأن الفتوى هي الحكم الجزئي الذي يتركب من أمرين الأول: مصادر التشريع. الثاني: تحديد الموضوع. ولا يمكن تحديد الموضوع من دون معرفة المتغيرات، ببديهة الوجدان وشهادة العقل، وحكم الوحي الذي أمرنا بأن نحكم بالعرف في قوله سبحانه.
(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [١].
كما امرنا باستخراج الحكم من القرآن فقال سبحانه:
(واذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [٢].
وواضح ان مثل هذه الأمور من شؤون السياسة والحرب ذات علاقة بالمتغيرات التي يحتاج علمها إلى العلم بالزمان والمكان والخصوصيات التي فيهما.
ثم إن حقائق الشريعة، ثابتة ومتطورة، وقد ذكر الوحي بالقسم الأول منها فعرفه الناس بنور عقولهم، واهتدوا إليه بحقائق ايمانهم، بينما أمر في القسم المتطور بالرجوع
[١] - الأعراف/ ١٩٩.
[٢] - النساء/ ٨٣.