التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - ٣ - مناهج القياس
باب ماهية الله وتركيب الجوهر، وطبيعة المسؤولية الخلقية .. الخ جميعها باطلة، وعليه فينبغي للإنسان أنْ يسلّم بامتناع تحرّي الحقيقة في مثل هذه الخفايا بالعقل وبصورة أخص سر ماهية الله وطرقه الحكيمة. [١]
وحسب ما ترى إنّ هذه الفكرة هي ذاتها التي نقلناها من الفيلسوف البريطاني براتراند راسل .. من أنّ اليونانيين ومن اتّبعهم تكلّفوا علماً لم يؤتوا ادواته .. وعن المنطق الأرسطي يقول فخر الدين الرازي: قد تأمّلتُ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتُها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيتُ أقرب الطرق طريقة القرآن.
ويدّعي انّ من جربته لن يشكَّ في عدم جدوى هذه المناهج [٢].
وخلاصة النقد الموجّه- حديثاً ضد هذا المنطق- هي التالية:
١- أنّ المنطق الأرسطي اهتّم بشكل التفكير، وغفل عن مادته.
٢- أنه لم يهتم بدور السلبيات البشرية (كالهوى والغضب) في إضلال البشر. ولا بدور الإرادة والعقل في مقاومة هذه السلبيات.
٣- أنّه كان يعيش في دور طفولة البشر حيث كان يزعم الإنسان أنّه قادر على إدراك كل شيء بترتيب بعض الأقيسة.
٤- أنّه كان يبحث عن المطلق، مَّما جعله يغفل عن الحقائق وعما بيّنها من فوارق عظيمة. مما هو وظيفة العلم.
٥- وقد تنّبه المفكرون المسلمون إلى هذه الثغرات، وأشاروا اليها بوضوح [٣].
والمحدثون من علمائنا أشاروا إلى بعض تلك الثغرات، وحذروا من مغبّة الاعتماد على المناهج القياسية التعقلية.
وقبل أن ننقل كلماتهم في ذلك نذكر بأنّ حديثهم هذا لا يتعلّق بمباحث القطع، بل بأساليب الوصول إلى الحكم الشرعي، إذ من الواضح أنّه حينما يلتفت الإنسان إلى أنّ الطريق إلى العلم لا يمر عبر المناهج التعقلية يصبح أكثر حذراً ولا يغتربها. ومن ثمَّ لا
[١] - تاريخ الفلسفة الإسلامية/ ص ٤٢٢.
[٢] - المصدر/ ص ٤٣٣.
[٣] - راجع: المنطق الإسلامي اصوله ومناهجه للمؤلف/ ص ٥٦. وتاريخ الفلسفة الإسلامية/ ص ٤٢٩- ٤٣٦.