التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - ٢ - التطابق بين العقل واحكام الشرع
وكذلك أمَرَنا الله تعالى على لسان نبّيه موسى بن عمرانعليه السلام- باتّباع أحسن الكتاب.
(وَأمُرْ قومَك يأخذوا بأحسنها) [١].
وهكذا يختلف الأحسن بالنسبة إلى الناس والظروف المحيطة بهم، ومعرفة الأحسن إنّما تّتم بالعقل .. وكذلك قوله سبحانه:
(أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة) [٢].
حيث أنّ الحكمة وضعُ الشيء موضعه المناسب، ومعرفة ذلك بالعقل، مما يدلّ على دور العقل في تحديد مواقع عطبيق الشريعة.
وقولهعليه السلام-:
(إن على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كل صوابٍ نوراً) [٣] يدل على أنّ معرفة الحقائق تتم بالعقل ..
وقولهصلّى الله عليه وآله-:
(العقل رسول باطن، والرسول عقل ظاهر).
يدلّ على تطابق العقل والرسالة، وعلى أنّ، أحدهما يكمّل الثاني [٤].
ويبدو أنّ هذا الكشف الوجداني، والشهود الفطري، والتجربة الذاتية في التعّرف على العقل ومدى تطابق الشريعة معه أبلغ حجةً ممّا ساقه البعض دليلًا على ذلك، لماذا؟.
أولًا: لأنّ ذلك الدليل يعود بالتالي إلى الوجدان فلماذا لا نقصر الدرب ونستدل بالوجدان منذ البداية.
ثانياً: لأن حجتنا القائمة على أساس فضّ العقل ذاته بذاته، تهدينا إلى سُبُل كشف الحقائق التفصيلية أيضاً، لأنها،- أساساًتعتمد على معرفة هذه الحقائق والاستدلال
[١] - الأعراف/ ١٤٥.
[٢] - النحل/ ١٢٥.
[٣] - اصول الكافي/ ج ١ ص ٨٨.
[٤] - سبق في الابواب الماضية احاديث كثيرة في هذا السياق.