التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - تمهيد
فحكم الشارع (لو حكم جدلًا) بأنّه لا يجب الاجتناب عنه، مناقضٌ له [١] أي للحكم الأول الذي ثبت به وجوب الاجتناب عنه قطعاً.
وبالرغم من قوة البيان وبلاغة النافذة إلا أنّنا نجد في تضاعيف كلمات الشيخ ما يوحي بوجود طريقة لنهي الشارع عن العمل بالقطع حيث يقول في معرض ردّه على بعض المحدثين:
(وإنْ أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها- فلو سلم ذلك وأغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب بالأدلّة الشرعيةفله (أي لهذا القول) وجه. فلو خاض فيها (أي في المطالب العقلية الفقهية، وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل. إلَّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أَزيَدُ مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية) [٢]
ومجرّد إمكانية رَدْع الشارع عن العمل بالقطع تجعل الاطمئنان به مخدوشاً، ويُثبت بطريقة، أو بأخرى، آراء المحدثين.
وسوف نذكر إن شاء الله أن الميرزا النائينيقدّس الله سرّه- وحسب تقريرات السيد الخوئي ينتهي إلى مثل هذا الرأي أيضاً.
أما العلّامة الأخوند قدّس الله سرّه- فيقول:
لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ولزوم الحركة على طبقه جزماً، وكونه موجباً لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب بإستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته، وعذراً فيما أخطأ قصوراً) وأضاف مبيِّناً الحجة على ذلك وقال:
(وتأثيره في ذلك لأن، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم فلا حاجة إلى مزيدِ بيان وإقامة برهانٍ) [٣].
ويبدو أن هذه الكلمات تشير إلى المباحث الفلسفية في المعرفة، حيث أن التشكيك في العقل وقيمته يجعلنا نشك في قيمة كل شيء حتى في قيمة التشكيك ذاته. إذ أنّ أصحاب
[١] - فرائد الأصول/ ص ٣.
[٢] - الفرائد/ ص ٨.
[٣] - كفاية الأصول/ ج ٢ مباحث القطع.