التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - تنمية الارادة
الإنسان، ابتداءً من الأسباب النفسية، والتقاليد، وانتهاءً بالأسباب الطبيعية ومروراً بالأسباب الاجتماعية، والاقتصادية.
تنمية الارادة
لأنّ الإنسان يتعرض لأمواج الضغوط، وتعتصره شهواته وعصبياته من داخل نفسه، وقوة الشر من الخارج، فهو بحاجة إلى أرادة قوّية ومشيئة مقتدرة حتى يستقيم على هدى عقله، ولا يضيع في تيّار الأهواء.
وهذه الإرادة تنمو بالرسالات، التي تضع لصاحبها عشرات البرامج التي تساعده على الاستقامة. وفيما يلي نستعرض بعضها:
الف: فالرسول بذاته أسوة حسنة، تُفيض سيرته قوة إرادة فيمن حوله، يتبعونه في منهاج حياته بعد علمهم بأنه، كان بشراً مثلهم.
باء: والرسالة تعرف الإنسان بنفسه ومبدى كرامته على ربّه، وأنه الذي سخّر له الله ما في الأرض جميعاً. نوّه باسمه، واستضافه لجنته، ورفعه لمقام مخاطبته وبهذه الوسيلة تجعله يثق بنفسه أكثر فأكثر، وتزداد قوة ارادته.
جيم: وذكر اله الذي فرضته الرسالة على الإنسان، عبر الصلاة والصيام والحج وتلاوة القرآن والدعاء، وكذلك عبر عشرات المناهج الأخرى، إنّ هذا الذكر يصل قلب العبد بنور الرب، فيجعله فوق تحدّيات الظروف، وقد قال ربّنا سبحانه: (اذكروا الله ذكراً كثيراً) [١]، (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليُخرجكَّم من الظلمات إلى النور) [٢].
دال: وسلسلة المحّرمات التي يتَّقيها المؤمن تصونه من الانصياع مع الشهوات التي تحجب عقله، وتهدم ثقته بنفسه كالخمرة والمسير، واللهو والفواحش ما ظهر منها ومنا بطن.
وقد قال ربنا سبحانه: (إنما يريد الشيطان أن يرقع بينكُمُ العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذِكر الله) [٣].
[١] - الأحزاب/ ٤١.
[٢] - الأحزاب/ ٤٣.
[٣] - المائدة/ ٩١.