التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - باء السنة بين الاصول والفروع
وهذا ينقسم الناس إلى فقهاء في الشريعة، علماء الدين، والى متعلمين منهم مستفتين إياّهم. قال ربنا سبحانه: (وما كان الناس لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) [١].
وقال سبحانه (ولو ردوه إلى الرسول والى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [٢].
مما يهدينا إلى أنّ الفقهاء هم بعض الأمة وأنّ المستنبطين من القرآن، هم طائفة من المسلمين. وليس كل المسلمين.
وقال سبحانه: (فسألوا أهل الذر إنْ كنتم لا تعلمون بالبيّنات والزبر) [٣].
ونستوحي من ذلك إنّ أهل الذكر هم فريق خاص من ابناء الأمة.
وقال أمير المؤمنينعليه السلام- في وصيته المعروفة لكميل: (يا كميل، الناس ثلاث: عالم ربّاني، ومتعلّم عل سبيل نجاة، وهمج رعاع).
باء: السنة بين الاصول والفروع.
وفيما يلي نذكر طائفة من النصوص تهدينا ال هذه الحقيقة.
١- نقرأ في نصوص متظافرة أن النبَي صلَّى الله عليه وآله- علّم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام- ألف باب من العلم ينفتح له من كل باب ألف باب.
وفي بعضها أنه علّم باباً من العلم ينفتح له منه ألف باب، ومن كل باب ألف باب.
لو تدبرنا في هذه النصوص أفلا تهدينا إلى انّ، منهج الدين ومنهج تعليمه من قبل الرسولصلَّى الله عليه وآله- التدرّج من الأصول العامة إلى الفروع الجزئية. فأصلة التوحيد، وحينما يعي القلب حقائق التوحيد يشعّ نورها في سائر حقول المعرفة، وفي كل حقل يستضاء في معرفة مفرداته. لنتأمّل هذه النصوص معاً:
[١] - التوبة/ ١٢٢.
[٢] - النساء/ ٨٣.
[٣] - النحل/ ٤٣- ٤٤.