التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - جيم السنة بين الفرض والتفويض
(فجعلتم منه حلالا وحراما الله أذن لكم أم على الله تفترون) [١].
ولقد أذن ربنا لنبيهصلى الله عليه وآله- الذي أدبه فأحسن تأديبه أن يسن من الشريعة ما ينفع الأمة لحكمة بالغة هو أعلم بها .. وربما ليرفعه عن الناس مقاما محمودا. ويؤتيه بعض جزائه في الدنيا بالذكر الحسن، والصلاة الدائمة.
والسنة النبوية لن تخرج من إطار القرآن الكريم .. ولن تخالف آياته أبدا .. وإنما هي وحي م عند الله تصدق القرآن وتفسره. إلا أنها تطبيقات خارجية لأحكام الله العامة أمرنا الله بإتباعها، وقال:
(ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [٢].
وكلن الأمر يختلف في أوصيائه، إذ إن التحديد الذي حددوا به عمومات الشريعة قسمان:
(ألف-) تفسير للكتاب والسنة، كما لو فسر حديث شريف معنى الصعيد أو حدود المرفق والكعب في قوله سبحانه: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين).
ومثل هذا التفسير ملزم لنا لانهم أعرف بالكتاب الذي نزل إلى بيوتهم، وكانوا هم المخاطبين به. ولعل الأحاديث التالية جاءت في هذا السياق: (فليذهب الحكم يمينا وشمالا فوالله لا يوجد العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل) [٣].
(شرقا وغربا لن تجدا عملا صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت) [٤].
(أما إنه ليس عند أحد علم ولا حق ولا فتيا إلا شيء أخذ من علي بن أبي طالب عليه السلام- وعنا أهل البيت، وما من قضاء يقضى به بحق وصواب إلا بدء ذلك ومفتاحه وسببه وعلمه من علي عليه السلامومنا) [٥].
(باء:) ما كان يتصل بالمتغيرات في حياة كل إمام، وهي كثيرة أبرزها: ما يتصل
[١] - يونس/ ٥٩.
[٢] - الحشر/ ٧.
[٣] - بحار الانوار/ ج ٢ ص ٩١.
[٤] - المصدر ص ٩٢.
[٥] - المصدر/ ٩٥.