التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - ٢/ فقه الاحكام
أولئك لهُمُ الأمن وهم مهتدون) [١].
وعندما يكرس قيمة التوحيد في النظام السياسي ينوَّه بعباده الصالحين الذي فضّلهم على العالمين ثم يقول: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلَّا ذكرى للعالمين) [٢].
وعندما يذكرنا بأصل الإباحة، ويبعث العباد إلى الانتفاع بما في الأرض إلا ما تلُي عليهم من المحرمات، يبيِّن ذلك بالمنهج التالي:
(فكُلُوا ممَّا ذُكر إسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين) [٣].
هكذا يأمر الأكل ويجعل ذلك من ثمرات الإيمان ويقول: (وما لكم ألا تأكلوا مما ذُكر اسمُ الله عليه وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه، وإنّ كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علمٍ إنَّ ربّك ه أعلمُ بالمعتدين) [٤].
أرأيت كيف يفصِّل القول في جوانب القضية حتى يصل لنا نورً وهدىً ننفذ بهما في عمق الموضوع، فنعرفمثلًاأن حالة غير إلهية وهي ضلالة جاهلية يسببها اتباع الهوى بل هي حالة عدوانية معنفة.
ويبنَّ ربّنا دور المجرمين الذين يمكرون في الأرض، ولا سبب في تسلُّطهم على الناس، ونَشرهم للفساد والجريمة، ضرورة مقاومتهم حتى ينعم الناس بدار السلام فيقول سبحانه: (وكذلك جَعَلنا في كلّ قرية أكابَر مجرميها ليَمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون) [٥].
ثم يقول: (وهذا صراط ربِّك مستقيماً قد فصَّلت الآيات لقومٍ يذكرون لهم دار السلام عند ربّهم وهو وليَّهم بما كانوا يعملون) [٦].
ويختم حديثه ببيان الحكمة البالغة في تولَّي الظالمين السلطة ويقول:
[١] - الانعام/ ٨١- ٨٢.
[٢] - الانعام/ ٩٠.
[٣] - الانعام/ ١١٨.
[٤] - الانعام/ ١١٩.
[٥] - الانعام/ ١٢٣.
[٦] - الانعام/ ١٢٦- ١٢٧.