التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - ٢ - خائض عشوات
مرتبتها، ولا يتكلّف علماً لم يؤت أدواته ولا منصباً لا يستحقه وقال: (وإنّ الخير كلّه فيمن عرف قدر نفسه، وكفى بالمرء جهلًا ألّا يعرف قدره).
ويبدو أنّ كبر النفس وغرورها، وتطلعها إلى مراتب عالية أكبرُ حجابٍ بينها وبين الحقائق. وإن الإنسان لا يبلغ الخير إلّا بالتواضع لله، ومعرفة قدر نفسه.
٢- خائض عشوات:
ثم يتناول الخطاب القسم الهام من الموضوع حيث بين صفات أدعياء العلم وهم أبغض الخلق عند الله. وسبب ضلالتهم انقطاعهم عن حبل الله. حيث وكلهم الله إلى أنفسهم فانحرفوا عن قصد السبيل، وعشقوا البدع، وغلّفوها بكثرة الصلاة والصيام وأصبحوا فتنةً لكلّ من ابتغى الفتنة من الناس. ولم يهتدوا بسيرة الصالحين من قبلهم. ولا أورثوا سيرةً صالحةً لمن جاء من بعدهم. وهكذا احتملوا اوزار تابعيهم إلى اوزارهم الذاتية.
قال الامام:
(وإنّ ابغض الخالق عند الله رجل وكّله الله إلى نفسه، جائر عن قصد السيل مشغوف [١] بكلام بدعة).
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج١ ؛ ص١١٧
اذا يحب البدعة؟ لعله لأنه من أهلها ويرى مصالحه فيها، ولا يرى تحقيق ذاته إلّا في أجوائها، وأضاف الإمامعليه السلام-:
(قد لهج فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنةٌ لمن افتتن به، ضالّ عن هُدى من كان قبله، مُضِلّ لمن اهتدى به، حمّالُ خطايا غيره، رهينٌ بخطيئته).
هكذا أصبح مثلُ هذا الرجل حلقة في سلسلة الضلال. لأنه ولع بالفتنة وأحب البدعة. وتراه يلملم مفردات الجهل، يبحث عن كل ضلالة وشبهة وفكرة سلبية تدعم خطّةُ المنحرف، كما فعل من قبله الجهال الذين أحاطت بهم ظلمات الجهل وغرته ظلمات الفتنة، أوليس قد وضع نفسه في تيّار الإنحراف؟ قال الامام: (قد قمشه جهلًا في جهال غشوة، غار بأغباش الفتنة، عمى عن الهدى، قد سمّاه أشباه الناس عالماً، ولم يغن فيه يوماً سالماً) [٢]
[١] - أي يحب البدع حبا جما.
[٢] - أي لم يتم يوماً واحداً في نور العلم والمعرفة، فكيف يسمى بالعالم.