التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - العقل في بصائر الوحي
العقل في بصائر الوحي
إذا عرضنا هذا السؤال على اللغة لبادرنا القاموس بالقول: نور روحاني تدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية.
وإذا عرضناه على العرف لكانت إجابته أكثر بساطة حيث يصفونه بشواهده، يقولون مثلًا: هو الذي يعلّمنا كيف نعيش، وما ينبغي لنا أنْ نفعله، وما لا ينبغي.
وإذا سألتهم عن العقلاء لسردوا لك مجموعةً من صفات الكمال.
ولكن ذلك لا يجدينا نفعاً إذا لم يكتشف كل واحد منا بنفسه نور العقل وهنا اذاً نتساءل: بالتأكيد لم نكن نعرف الخير من الشر والحسن من القبيح عند الطفولة، ولكنّا اليوم نعرف ذلك جيداً، فما هو هذا النور الذي عرفنا ذلك به؟
عند الغضب والشهوة الجامحين نرتكب أفعالًا ثم نلوم أنفسنا عليها، فما الذي كنا نفقده عندئذِ ثم وجدناه فقيّمنا به؟.
وعندما نحاسب الآخرين نستطيع أنْ نميّز بسهولةِ بالغةِ بين الحسن والقبيح من أفعالهم، وبين المحسن والمسيء منهم، وأنىّ ذهبنا في هذا العالم الرحيب نجد أصول الصفات الحميدة واحدة، فالكل يتغنَّى بالعدل والإحسان، والإنفاق والإيثار، والكل يستنكر الظلم والعدوان والبغي والاستئثار.