التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - العقل في بصائر الوحي
فمن خلال التنبهُّ الذاتي ومراجعة أنفسنا كيف عرفنا الحقائق الأولية، وكيف نوقن بها ونستريح إليها بلا أيّ ريبِ أو تردد، من خلال ذلك يتجلّى لنا نور العقل من داخل أنفسنا.
وكلمات القرآن والنبي والأئمة في العقل جرت حسب هذا السياق .. فعرّفوا العقل بآياته وبصفات الذين يتحلّون به، فقد روي عن النبيصلّى الله عليه وآله-:
(العقل عقالُ من الجهل، والنفس مثل أخبث الدوابّ) [١].
وعنه صلَّى الله عليه وآله:
(قسّم العقل على ثلاثة أجزاء، فمَنْ كانت فيه كمل عقله، ومَنْ لم تكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله عز وجل، وحسن الطاعة له، وحسن الصبر على أمره) [٢].
وروي عنه أيضاً أنه قال- صلّى الله عليه وآله-:
(صفة العاقل أنْ يحلم عمّن جهل عليه، ويتجاوز عمن ظلمه، ويتواضع لمن هو دونه، ويسابق مَنْ فوقه في طلب البرّ، وإذا أراد أنْ يتكلم تدبّر، فإن كان خيراً تكلّم فغنم، واذا كان شرّاً سكت فسلم، وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله، وأمسك يده ولسانه، وإذا رأى فضيلةً انتهز بها، لا يفارقه الحياء، ولا يبدو منه الحرص فتلك عشر خصال يعرف به العاقل).
وأضاف- صلّى الله عليه وآله- في بيان صفة الجاهل ممّا يعاكس العاقل، وقال:
(وصفة الجاهل أنْ يظلم مَنْ خالطه، ويتعدْى على مَنْ هو دونه، و. و.) [٣].
[١] - تحف العقول/ ص ١٩.
[٢] - بحار الأنوار/ ج ١- ١٠٦.
[٣] - المصدر/ ص ١٢٩.