التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - العقل في بصائر الوحي
تلك الحاجة الأساسية للإنسان، ألا وهي استثارة العقل، وإيقاظه.
قال ربناُّ: (ولقد يسرّنا القرآن للذكر فهل من مدّكر، فإنما يسرَّناه بلسانك لعلهم يتذكَّرون، نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجباّر فذكِّر بالقرآن مَنْ يخاف وعيد، إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السُّمْعَ وهو شهيد).
وبما أنّ القرآن إيقاظ للعقل من سباته وإثارة وذكر فإنّه يفيض على القلب يقيناً لا ريب فيه، وهدىً وسكينة، لانه يوقظ العقل، ويستثير كوامنه، ويحفّز قدراته، فإذا استيقظ العقل لامس الحقائق بلا حجاب، وإذا استثيرت كوامنه أحاطت بالمعارف بلا ريب أو تردّد، وإذا انبعثت قدراته الكبيرة جابت آفاق العلم بلا قيود.
قال الله: (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتَّقين).
(يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نوراً مبيناً) وقد تواترت كلمات الذكر لتنفض غبار السهو والغفلة عن الأفئدة مثل قوله: (أفلا تعقلون، أفلا تذكرون، أفلا تبصرون، أفلا يتدبرون، أفلا يعلمون).
ونجد في السنة الشريفة تذكرة بالعقل وبدوره، حيث يقول النبيصلّى الله عليه وآله-:
(قوام المرء عقله، ولا دين لمن لاعقل له) [١].
(استرشدوا العقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا) [٢].
(يا علي لا فقر أشدّ من الجهل ولا مال أعود من العقل) [٣].
وقال الإمام أمير المؤمنينعليه السلام- وهو يصف الأنبياء ومناهجهم:
ويثيروا لهم دفائن العقول) [٤].
وقال: (أغنى الغنى العقل) [٥].
[١] - المصدر/ ص ٩٤.
[٢] - المصدر/ ص ٩٦.
[٣] - تحف العقول/ ص ١٣.
[٤] - نهج البلاغة/ خطبة ١ ص ٤٣.
[٥] - بحار الانوار/ ج ١ ص ٩٥.