التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - ٢ - معرفة الحوادث الواقعة
وقوله سبحانه: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) [١].
وقوله سبحانه: (وبالولدين إحسانا) [٢].
ما هو القسط؟ وما هو العدل؟ وما هو الإحسان؟ غنما العرف يحدد كل ذلك فيما يتصل بالقضية المحددة .. وليس هذا من باب تحديد معنى الكلمات اللغوي، لأن مثل هذه الكلمات واضحة، وانما لتحديد المصاديق الخارجية لها.
باء: فيما هو راجع إلى العرف ذاتا مثل المعاملات التي الاصل فيها تبادل المصالح، وتحديد مصالح الناس، وطريقة ضمانها، راجع إلى العرف إلا إذا جاء نص صريح بخلافه.
وقد دلت آيات كريمة على ذلك كقوله سبحانه:
(يا ايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) [٣].
إذا فسرنا العقودكما هو الظاهر- بكل عقد يجري بين الناس.
وقال سبحانه: (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) [٤].
(يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض) [٥].
فالتجارة التي يتراضى الطرفان بها مقبولة شرعا ويعود أمرها إلى العرف لتحديد التراضي. والى ذلك يرجع: الشورى في السياسة.
جيم: فيما يرتبط بمعاني الكلمات، المفردة مثل كلمة الصعيد والاناء أو الهيئات المركبة والسياق ولطائف البلاغة والأمثلة وما أشبه، مما يعود إلى التفاهم حيث جاء القرآن بلسان عربي مبين، وتكلم الرسل مع الناس على قدر عقولهم.
فلا بد ان نرجع إلى الناس والى فهمهم العرفي في تحديد معنى الكلمات والتبادر الذي جعله علماء الأصول من أعظم شواهد المعنى واستخدام اللفظ فيه حقيقة. هو التبادر
[١] - المائدة/ ٨.
[٢] - الإسراء/ ٢٣.
[٣] - المائدة/ ١.
[٤] - البقرة/ ٢٨٢.
[٥] - النساء/ ٢٩.