التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - أدلة المحدثين في التقييد
سماع عن صادقٍ ألزمه الله التِّيه إلى يوم القيامة) [١].
وفي حديث آخر عن علي بن عبد الله، قال: سأله رجل عن قوله الله عز وجل: (فمن أتّبع هداي فلا يضّل ولا يشقى) قال: من قال بالأئمة واتبع أمرهم ولم يحز طاعتهم.
وروي أن الإمام الباقر- عليه السلام- قال لأثنين من علماء الرأي والقياس وهما سلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة قال: (شرّقا وغرّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت) [٢].
وبما أنّ هذين الرجلين كانا من البتريِّة (أصحاب كثير النوا) وكانا يدعوان إلى ولاية علي عليه السلامولكنهما يخلطانهما بولاية غيره وكانت لهذه الطائفة آراء في أصول العقائد وفي الفقه قائمة على أسس خاطئة، فإن كلام الإمام لهما يشمل من يعتمد على رأيه، ولا يأخذ من أهل البيت عليهم السلامأفكاره وأحكامه.
والحديث التالي يكشف عن ذلك:
يروي ابو بصير ويقول: سألت ابا جعفر (الإمام الباقر- عليه السلام-) عن شهادة ولد الزنا تجوز؟ قال: لا. فقلت: إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز؟ فقال: اللهم لا تغفر هل ذنبه، ما قال الله للحكم أنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فليذهب الحكم يميناً وشمالًا فوالله لا يوجد العلم إلا من أهل بيتٍ نزل عليهم جبرئيل [٣].
وهكذا نهر الإمام حكماً لأنه اعتمد في علمه على غير أهل البيت الذين نزل عليهم جبرئيل، فيا ترى أولا يشمل هذا العتاب أولئك الرجال الذين يزعمون أنّ للعقل أحكاماً خاصة به نستوحيها من العقل وحده؟
وفي حديث آخر مروي عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل: (ومن اضلُّ ممن اتّبع هواه بغير هدىً من الله)؟ قال: عنى الهل لها من اتخذ دينه رأيه من غير إمام من أئمة الهدى [٤].
[١] - المصدر.
[٢] - المصدر/ ص ٩٢.
[٣] - المصدر/ ص ٩١.
[٤] - المصدر/ ص ٩٢.