التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - أدلة المحدثين في التقييد
ولايتنا ومودّتنا وقرابتنا ما أدخلناكم بيوتنا، ولا أوقفناكم على أبوابنا، والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا، ولا نقول إلا ما قال ربّنا) [١].
وفي حديث مأثور يخاطب الإمام الباقر- عليه السلام- الراوي قائلًا: (ياجابر! إنَّا لو كنّا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنّنا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم) [٢].
وفي بعض الأحاديث التعبير عن تلك الأحاديث ب- (اصول علم عندنا) أو (اصول عندنا) [٣].
وهكذا نستفيد من هذه الطائفة من الأحاديث أنَّ كل شيء يحتاج إليه الناس موجود في الكتاب والسنّة، وان الأئمة عليهم السلام كانوا يأخذون منهما ولم يفتوا الناس بآرائهم، فهل يجوز لنا أنْ نفعل ذلك؟ ولماذا لا نبحث في اصول العلم التي ورّثوها شيعتهم فنأخذ منها بعد التدبّر فيها واستنباط الفروع منها؟
وهل يجوز لنا أنْ نغلق عن أنفسنا أبواب العلم المشرّعة هذه التي بارك الله لنا فيها، ونعتمد على عقولنا الناقصة ونزعم أنها تتحفنا بما هي أحقّ واقرب سداداً؟
خامساً: جملة الأحاديث التي تهدينا إلى أَخذ العلم من معادنه الصافية، والنهي عن اتباع أهل الرأي والقياس. ففيها دلالة على جواز الإعتماد على منهج القياس ولا الأخذ من أهله:
جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين- عليهم السلام- أنه قال: يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودّتنا، إيّاكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث ان يحفظوهما واعتم السنّة أن يعوها [٤]، فاتخذوا عباد الله خولًا، وماله دولًا [٥] فذلت لهم الرقاب، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب، ونازعوا الحقّ أهله، وتمثّلوا بالأئمة الصادقين، وهم من الكفار الملاعين، فسئلوا عما لا يعلمون فانفوا [٦] أنْ
[١] - المصدر/ ص ١٧٣.
[٢] - المصدر/ ص ١٧٢.
[٣] - فاتهم حفظ الأحاديث وصعب عليهم وعي السنة.
[٤] - استعبدوا عباد اله واغتصبوا اموالهم وتداولوها بينهم.
[٥] - استكبروا عن الإعتراف بجهلهم.
[٦] - بحار الأنوار/ ج ٢- ص ٨٤.