التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - خلاصة الأفكار
وكذلك حكمة نهيهم عن القياس، هو بالضبط كَسرُ غرور الإنسان الذي يزعم أنه قادر على فهم حقائق الدين ببعض المعارف البسيطة التي يحصل عليها.
وأساساً إن المشتغلين بالأقيسة والمعتمدين على المناهج الفلسفية قد يصيبهم الغرور الجامح ويقطعون بما يوصلهم إليه منهاجهم الخاطئ. فهل نعذرهم في ذلك. أَوَلا تشملهم نصوص النهي عن القياس أو عن تكلُّف علم ما سكت الله عنه، أو النصوص التي تحذّر من التكلّم في الدين بالعقل؟ كلا .. بل هم المقصودون من هذه النصوص، وكان عليهم اختيار الصراط المستقيم الذي هداهم الهل إليه. وهو صراط الوحي .. وأهل بيته فلما اختاروا سبيلًا آخر وضلّوا فقد احتملوا إثم اختيارهم!
وبكلمة: إن حديث صاحب الفصول وغيره من علمائنا الكرام المحذرين من ارتياد هذا الطريق الشائك من محدثين وغيرهم، إنّما هو تابعٌ لنصوص أهل البيت. وهدفه هو هدفها، من التحّذر من السبيل الخاطيء الذي يختاره البعض في البحث عن الحكم الشرعي. وإتيان البيوت من ظهورها، وتجنّب الباب الذي أمر الله بإختياره.
خلاصة الأفكار
وكلمة الخلاصة التي نرجوا أن تكون كلمة الفصل أيضاً تحدَّد بالنقاط التالية:
أولًا: إنّ التأمّل في كلمات الفقهاء يهدينا إلى محاولة جادة عند بعضهم للتوفيق بين منهجين مختلفين بل ومتناقضين:
ألف- منهج الإسلام الذي ينهى عن القياس بشدّة بالغة. ويحدّد السبيل الوحيد لمعرفة الدين وهو الوحي واهل بيته، والفقهاء ملتزمون بهذا المنهج.
باء- منهج الفلسفة واعتماده على المناهج المنطقية التي تزعم أنها تعتمد على العقل كوسيلة لفهم الحقائق.
وهذه المناهج يرفضها الفقهاء عادة في الفقه. ولكنهم في علم الكلام وربما في الاصول يأخذون ببعضها لمجرد ردّ الشبهات الآتية من أصحابها على مناهج الدين ردّاً قائماً على اسسهم. وبتعبير آخر استخدام سلاحهم ضدهم!!
ويبدو لي أن الحلقة المفقودة في هذا الوسط تتمثل في معرفة العقل .. فاشتباه البعض في معناه جعله يخلط بين ما يسميه الحكماء والمتكلمون بالعقل والمناهج العقلية.