التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - كيف ننمي موهبة العقل؟
عاقلًا؟.
(ياهشام! نُصِب الخلق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم، والعلم بالتعلّم، والتعلّم بالعقل يعتقد، ولا علم الا من عالم ربّاني ومعرفة العالم بالعقل).
من هنا يجب على المؤمن السعي نحو تكميل عقله حتى يتسنى له العلم بما يجب عليه، وليس من المناسب ان يبقى جاهلًا بحقائق دينه ويعتذر لذلك بأنه لم يُؤْتَ عقلًا يستوعبها. لأن كمال العقل بيد الإنسان نفسه عبر تلك الوصايا العديدة التي نجدها في آيات الذكر وتفسيرها من كلمات أهله ثم يقول الإمامعليه السلاموهو يبين فائدة العقل في مجال طاعة الله.
(ياهشام! قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود)!.
ويبيّن الإمام أهمية العقل، ومدى اهتمام العاقل بتنمية الحكمة التي هي شعاع من نور العقل يضيء الجوانب العملية من الحياة، فيقول:
(ياهشام! إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرضَ بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم).
كيف ننمي موهبة العقل؟
ولأن وصية الإمام لهشام برنامج متكامل في حقل العقل، فإنهعليه السلام- يذكره بالعقل ووسائل تنميته، وأبرزها الأمور التالية:
أولًا: الزهد في الدنيا، التي هي الحجاب الأكبر أمام عقل الإنسان أوَ تدري لماذا؟ لأن القلب المنهوم بالدنيا لا يني يبحث عنها ويدخل الصراع تلو الصراع من أجلها، فيغلب على قبله حبّها ويغلب على فكره كيفيّة الحصول عليها، وإذا فَقَدَ شيئاً منها ذابت نفسه حسرةً عليها، وفي مثل هذه الحالة أنَّى له الاهتمام بالحكمة ودرجات الكمال المعنوي .. لنستمع إلى مواعظ الإمام في ذلك علّنا نهتدي بها ونتكامل عقليّاً ببركتها:
(ياهشام! كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك ..