التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - باء السنة بين الاصول والفروع
ويبدو من هذا الحديث: أن دراية الروايات ومعرفتها معرفة حسنة هي التي تجعل الفقيه فقيهاً، وقد ترفه إلى مستوى المحدث.
وجاء في حديث شريف عن الإمام الصادقعليه السلام-: (حيث تدريه خير من الف حديث ترويه، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا، وإن الكلمة منّأ لتنصرف على سبعين وجعاً لنا من جميعها المخرج) [١].
وقد كان حديث النبي صلّى الله عليه وآله-- والأئمة عليهم السلام- بليغاً يراعي الظروف المختلفة، لذلك كانوا يحدِّثون الناس على قدر عقولهم وبمقدار وعيهم وحاجتهم ولذلك تعددت وجوه حديثهم وكانت على الزيادة والنقصان .. وإنما يقدر العالم الفقيه على استنباط الأحكام منها، لأنه عراف بوجوه الكلام، وما فيه من لحن القوم أو التوسعة.
والنصوص التالية تشير إلى هذه الحقيقة: في الرواية المأثورة عن الإمام الصادق- عليه السلام-: (أنتم أفقه الناس، إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو ساء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب) [٢].
وعنه عليه السلام-: (إنّا لنتكلم بالكلمة لها سبعون وجهاً لنا من كلها المخرج) [٣].
وعنهعليه السلام-: (خبر تدريه خير من ألف ترويه، وإنّ لكل حقيقةٍ حقّاً، ولكن صوابٍ نوراً، ثم قال: إنّا واللهل، لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقهياً حتى يلحن هل فيعرف اللحن) [٤].
والدراية هي التي تجعل الفقيه عارفاً بلحن القول، ومعاريض الكلام، وما فيه من توريةوهل أنه خاص بظرف معين أو شخص، إنه هو عام للجميع، وإن الحكم من المحدّدات أو المسّعات. وما إلى ذلك من وجوه يتعارف العقلاء عليها في محاوراتهم
[١] - بحار الانوار.
[٢] - المصدر.
[٣] - المصدر.
[٤] - المصدر.