التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - دال السنة بين الثوابت والمتغيرات
بتأديب الناس وتزكيتهم، أو يتعلق بإدارة شؤون الشيعة، أو يرتبط بالفتوى في الحوادث الواقعة، وأغلب هذا القسم يرجع أمره إلى الفقهاء من شيعتهم. فهم أعرف بمعاريض كلامهم وما فيه من لحن القول، أو تورية، أو مجاز، أو تقييد، أو اختصاص بزمانهم، باعتبارهم ولاة الأمر، ولذلك يجوز لهم الرجوع إلى جوامع العلم التي صدرت مهم دون الفتاوى أو الأوامر الخاصة ..
دال: السنة بين الثوابت والمتغيرات
دعنا نتساءل عن الحكمة في النسخ الذي يقول عنه ربنا سبحانه: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) [١].
ولماذا الاحاديث نسخت بعضها كما تناسخت الآيات؟.
الجواب: ان الحكمة الظاهرة للنسخ أمور:
الأول: ان الحكم كان محدودا بزمان بزوله وهدفه التمهيد لحكم آخر .. مثل قبلة الصلاة التي كانت إلى القدس فلما اقتضت الحكمة تغيرت إلى المسجد الحرام.
الثاني: إن الهدف من الحكم كان امرا طارئا، فلما انقضى عاد الحكم الأولي، مثل الصدقة التي أمر المسلمون باعطائها عند مناجاة رسول الله، ثم نسخ الأمر وقال ربنا سبحانه: (فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فاقيموا الصلاة) [٢].
الثالث: تربية الناس وتأديبهم وأخذهم بالأشد حتى يستعدوا لما هو أخف .. مثل ان يكون الواحد من المسلمين يواجه عشرة م الكفار ثم خفف بواحد يواجه اثنين وقال سبحانه:
(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) [٣].
وكذلك الرفث في ليلة الصيام حيث كان حراما فحلله الله وقال سبحانه:
(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم .. علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن) [٤].
[١] - البقرة/ ١٠٦.
[٢] - المجادلة/ ١٣.
[٣] - الانفال/ ٦٥.
[٤] - البقرة/ ١٨٧.