التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - ٢/ اسلوب العرض
تستطيع النفس ان تعي أو تفكر في الحقيقة. حتى يفقهها فتقع في الخطأ.
وحينما تقول (يصرف الحب) لا نقصدبوجه- حتمية التصرف هذا، بل ليس إلا ضغط الجانب النفسي الذي يحدثه الحب على الإرادة، وتبقى النهاية الحاسمة، بيد الإنسان يختارها بحرية تامة، وهناك إما يرضخ للحب أو يرفض الإستسلام.
النتائج:
١/ حب الذات
يتعصب البشر لأفكاره بدافع حب الذات، ويجادل عنها، ويستكبر دون معرفة ما يقابلها ودون الإنفتاح على ما سواها.
ويتعصب أيضا لكل فكرة تكسبه نفعا، أو تدفع عنه ضراً ويتلون بها حسب الظروف، وينغلق دون غيرها حتى ليعمي بصره.
ويغتر بجهله، ولا يذل نفسهحسب ظنه- بالسؤال، أو البحث عن الحقيقة، أو التسليم لمن ينادي بها، لمجرد الظن بأن في ذلك منقصة لذاته، ذلك التي يحبها والى هذه الغريزة ترجع عوامل الحسد والحقد والعناد النفسية.
٢/ اسلوب العرض
قد يستهوي الفرد أسلوب عرض الفكرة، فيحبها ويدافع عنها، وينغلق دون ما سواها.
وتأتي ظاهرة التداعي في الحب لربط الأسلوب بالفكرة، ذلك ان اسلوب العرض لا علاقة له في الواقع بحقيقة الفكرة، والفكرة لا جمال فيها أو قبح الا بقدر ما فيها من نسبة الحقيقة، إلا ان التفكير المنهجي فقط هو الذي يحس بهذه المفارقة.
أما النفس فإنها، إذا أحبت شيئا أحبت كل ما يلابسها لظاهرة التداعي في الحب، تلك الظاهرة التي لا تكشفها لنا تجارب العلم وحدها، بل ووجدان كل منا أيضا!، فإنا نشعر بحب كل شيء يرتبط بما نحبه.
ومن هذه الزاوية تدخل الدعاية في حقل الثقافة البشرية، فتضيف عليها طابعها الواضح الكبير.