التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - ١ - معرفة العلوم القرآنية
١- معرفة العلوم القرآنية
من خصائص الحكم العقلي، وضوحه وتعاليه عن الريب وما يبعثه في النفس من سكينة ويقين، وإنه لا يختلف مع سائر الأحكام العقلية، ولا تتناقض مع ذاته في الظروف المختلفة، ولا يختلف العقلاء فيه أنى تعددت مشاربهم وإنتماءاتهم.
ولا يبلغ العقل مثل هذه الأحكامعادةإلا بعد الإحاطة علما بكل المواد الضرورية للحكم ..
فمن اراد استنباط حكم شرعي من القرآن الكريم يحكم عقله بأ، عليه أن يؤتى أولا علم القرآن، وعلم القرآن بدورهيعتمد على معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن، قال ربنا سبحانه.
(قرآنا عربيا غير ذي عوج) [١].
وعليه أن يعايش آيات الذكر حتى يعرف ظلال الكلمات ومعاريض الحروف، وآفاق البلاغة، وطيف الإشارات واللطائف التي فيه.
أليس القرآن قمة البلاغة التي لا تدانى .. فهو لا يؤدي الموضوع فقط، وإنما يحيط به بيانا، ويلفه بحزمة ضياء، لا يدع جانبا منه في طلا. وقد قال ربنا سبحانه:
(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكّر) [٢].
[١] - الزمر/ ٢٨.
[٢] - القمر/ ١٧.