التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - العقل في المصطلح البشري
العقل في المصطلح البشري
لأن الفلاسفة تكلّفوا علم الكيف وتساءلوا: كيف يعقل الإنسان الحقائق؟ وتكلّفوا علم الذات وتساءلوا: ما هو ذات العقل؟ فإنهم تصوّروا العقل سلسلة معقولات وحُجبوا عن معرفة ذلك النور الذي يكشفها، لأنه أساساً لم يكن ليعرف بغيره، ولأنه أعلى وأسمى من أن يعرف ذاته أو يحاط علماً بكيفياته ..
وقد تحدّثنا في موضع آخر عن مشكلة الفلاسفة اليونان التي ورثها أتباعها في غرورهم العلمي وزعمهم بأنهم قادرون على التعرّف على كل شيء بأدواتهم المحدودة ..
وقد قال ربّنا سبحانه: (وما أُتيتم من العلم إلا قليلًا) ولعل هذه الكلمة جاءت بالذات عند سؤالهم عن العقل، لأنَّ ربَّنا سبحانه قال: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) ٨.
والروح- هو الذي يتنزَّل من كل أمر في ليلة القدر وهو الوسيط بين الله ورسله ويسمَّى بروح القدس. والله العالم.
وكان مثل البشر المتكلفين علم الغيب مثل أعمى يزعم أنه قادرٌ على معرفة الألوان باللمس فيزعم أن الشيء الناعم أبيض، وأن الشيء الخشن أسود، وأن ما بينهما هو ألوان مختلفة حسب درجة ملامستها أو خشونتها. ومشكلة هذا الأعمى حقيقة تكلّف علمٍ لا يملك أدواته. وكذلك مشكلة البشر في الحقائق ما فوق المادية أنه يريد أن يتعرف عليها بوسائله المحدودة مع أن هذه الوسائل قد هيّئت له لمعرفة الحقائق المشهودة ..