التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - ٢ - معرفة الحوادث الواقعة
إلى أهل الذكر يستنبطونه من القسم الأول. ووضع لذلك شرعة ومنهجا.
وقد اختلط عند كثير من الباحثين أمر القسمين فتراهم يستصحبون ادلة القسم الثاني، للقسم الأول. حيث قال بعضهم بالقياس، وأضاف إليه البعض العرف والشرائع السابقة، والمصالح المرسلة، والإستحسان، وسد الذرائع. بينما هذه الادلة لا تكشف حكم الشرع، انما تحدد مجال تطبيقها. ولعل حجية الإجماع أيضا مخصوصة بهذه القسم إلا ما كان كاشفا عن حكم المعصومين بالضرورة.
ويبدو أن السبب في ذلك هو الإعتقاد بان أكثر احكام الشرع ثابتة لا تطور فيها. فلما أعوزهم الدليل على مفرداتها استعانوا بأدلة القسم الثاني فاختلط الأمر عليهم .. ولو أنهم ميزوا بين القسمين وعرفوا أن الثابت من الشريعة شيء قليل بالقياس إلى المتطور منها، لاستراحوا ولم يتكلفوا بإضافة أدلة لمعة ثوابت الشرع.
بلى، أصول الأدلة واحدة في القسمين، لأن محور الأدلة العقل، وهو الذي يهدينا إلى الشرع بعد أ، يستشيره الوحي، ولكن العقل لا يحكم بشيء لا علم له به. فلذلك يقسم الأشياء إلى قسمين: فمنها التي لا يحتاج العقل فيها إلى أكثر من مجرد التذكرة والإستشارة، مثل الإيمان بالله، وبرسله، وباليوم الآخر ومعرفة حسن العدل بينما أكثر الحقائق بحاجة إلى معرفة الظروف الخارجية للإفتاء بحكمها. فهل الله يرضى بالتصدي للرئاسة؟ بلى إن كنت من أهلها، وكلا إن لم تكن.
هل يرضى بأن يحكم بحسن التعاون بلى إن كان على البر والتقوى، وكلا إن كان على الإثم والعدوان.
هل الدين يأمر بالحرب؟ بلى إن كانت في سبيل الله، وكلا إن كانت بالعدوان. والسؤال: كيف نحدد الموضوعات الخارجية، وأن هذا الشخص يصلح للرئاسة وذلك لا يصلح، أو أن هذا الأمر بر وتقوى، وذاك إثم وعدوان، وأ، هذه الحرب في سبيل الله، وتلك في سبيل الطاغوت.
هنا ينبغي ان يستعين العقل بالعلم، فإذا كشف العلم أمر الموضوع جاء العقل المستنير بالشرع، ونطق بحكمه.
دعناإذانقسم الأحكام إلى ما هي مجال الشرع والعقل فقط، وما هي مجالها بالإضافة إلى العلم، ونسميهااصطلاحا- بالأحكام العلمية.