التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - مشكلة الإنسان في المعرفة
اظن ان تكرارها في هذا الكتاب ذو فائدة تذكر .. إذ يمكن الرجوع فيها إلى كتابنا، أو أي كتاب منطقي آخر.
مشكلة الإنسان في المعرفة
يتصور الرأي السائد في المنطق ان مشكلة الإنسان في العلم، هي مشكلة عقلية محضة، يمكن حلها بوضع قواعد لتنظيم عملية التفكير. الا ان الحقيقة: ان المشكلة هي مشكلة نفسية، قبل ان تكون عقلية، ولذلك فنحن بحاجة إلى معالجة النفس البشرية، قبل أن نضع قواعد لعقله، وتنظيم فكره.
ومن هنا فإن علم النفس: لابد ان يدخل كطرف مباشر في المنطق كما يقول جون ديوي:
(ان علم النفس ذاته فرع خاص، من فروع منهج البحث فهوبصفة عامة- يتصل بنظرية البحث المنطقي، بنفس العلاقة التي يتصل بها علم الطبيعة، أو الكيمياء، ولكنلما كان علم النفس أوثق اهتماما من سائر العلوم الاخرى، بالمركز الرئيسي الذي يصدر عنه اجراء البحث انشاء وتنفيذا كان من الجائز ان يضيف إلى النظرية المنطقية، إضافات ليست في مقدور العلوم الاخرى، شريطة ان يستخدم أداة لخدمة المنطق، لا ان يكون سيفا له) [١].
وكما يقول هانز: (إن البحث عن نفسية الفلاسفة مشكلة، تستحق من الإنتباه أكثر مما يبديه الكتاب من الذين يعرضون تاريخ الفلسفة) [٢].
السؤال الذي يرتسم امام العلماء: البحث عن جذر كل غريزة في نفس الإنسان وهل ان لكل واحدة منها جذرا مختلفا عن الأخرى، أم ان الغرائز تلتقي عند جذر واحد.
إن النظر العميق يهدي إلى وحدة الغرائز من الناحية السيكولوجية، بمعنى أنها نابعة من جذر واحد، هو حب الذات، ورجاء الخير له والخشية عليه من الشر، بيد أن هذه الوحدة السيكولوجية لا تتنافى مع الإختلاف الفسيولوجي والبيولوجي لها، بل نستطيع ان نقول: إن كافة الشهوات تعود إلى غريزة واحدة، فهناك مثلا حب السيطرة،
[١] - المنطق نظرية البحث/ ص ١٠٧.
[٢] - نشأة الفلسفة العلمية.