التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - ٢ - معرفة الحوادث الواقعة
في الأحكام العلمية قد نجد العلم الذي يكشف لنا الأمر بوضوح كامل .. تستريح إليه النفس وتمتلئ باليقين والسكينة، هنالك نعود إلى العلم راضين مرتاحين. وهذا يسمى بالرجوع إلى أهل الخبرة، لأنهم أهل العلم.
ولكن تحديد الموضوع بطريقة علمية ثابتة أمر نادر بينما أغلب الموضوعات الفقهية غامضة، فماذا نصنع فيها.
هنا ينبغي اتباع منهج العقلاء في معرف الحقائق لشادة العقل بأنها تقوم مقام العلم عند فقدانه أو تعسر الوصول إليه.
فإذا لم يجد العقلاء دليلا علميا يهديهم إلى طريقهم، سيهتدونعادة- إلى أقوال المارة ويسألونهم أين الطريق حتى لو احتموا جهلهم أو تضليلهم.
ومن الطرق العقلائية في معرفة الحقائق:
اليد والبينة وأخبار الثقة واليقين السابق مما بينه الفقهاء في طرق الإثبات، ولا نريد الحديث فيها هنا.
ومنها: العرف وتجارب الآخرين.
والعرف حسبما عرفه البعض: ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك، ويسمى العادة. [١].
وقال البعض بالعوائد، فقال الشاطبي عنها [٢]: (والعوائد) المتبدلة (اقسام) منها ما يكون متبدلا في العادة من حسن إلى قبح، وبالعس مثل كشف الرأس (للرجال) فانه يختلف، بحسب البقاع في الواقع، فهو لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية (البلاد العربية الشرقية) غير قبيح في البلاد المغربية (المغرب العربي) فالحكم الشرعي يختلف بإختلاف ذلك (فيما يتصل بشرط المروءة في العدالة) فيكون عند أهل المشرق قادحا في العدالة، وعند أهل المغرب غير قادح.
[١] - الأصول العامة للفقه المقارن/ ص ٤١٩ عن علم اصول الفقه لخلاف.
[٢] - المصدر عن سلم الوصول.