التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - خفاء الملاكات الشرعية
واستدلّ عليه بوجوه: يرجع بعضها إلى دعوى وجود الحكم الشرعي مع عدم وجود الملاك في مورده وبعضها إلى دعوى وجود الملاك مع عدم وجود الحكم الشرعي في مورده [١] ثم أخذ يبّين أمثلة شتّى على كلامه، منها:
الأوامر الامتحانّية التي هدفها مجرد الأمر والإنقياد، لا الملاك في المأمور به. ومنها قولهصلّى الله عليه وآله-: (اسكتوا عمّا سكت الله، فأنّ الله لم يسكت عنه نسياناً) إلخ ..
ومنها النهيُ عن العمل بالقياس مع أنّه قد يصادف الواقع. ومنها: أنّ الملاك إنَّما يتحقق بقصد القربة، وقصد القربة لا يمكن الأمر به.
ومنها: التقية التي تكون في ذات الأمر. والتي نعمل أنّ المأمور به لا ملاك فيه. وقد ناقش في أجود التقريرات هذه الوجوه الواحد بعد الآخر ثم قال: فما ذهب إليه قدّس سره- من إمكان انفكاك الحكم عن الملاك وبالعكس واستدلاله على ذلك بهذه الوجوه الضعيفة لم يكن مترقّباً منه [٢].
حقاً أنّ بعض الوجوه ضعيفُ إلّا أنّ الإنصاف يقتضي القول بأنّ بعض المناقشات فيها أضعف منها.
وقد غاب عن المعترض أنّ مَدْعى صاحب الفصول هو التشكيك في قدرة العقل على كشف حقائق الشرع لأنّها غامضة ومتعدّدة الاهداف، فقد يكون الهدف مجرد تجربة الفرد في مدى استجابته للأمر كما أمر الله إبراهيم بذبح ابنه- وقد يكون في مجرد إصدار الامر، كما في بعض الاوامر الظاهرية. والعقل يحذر الإنسان عند تذكّر هذا الواقع من التسّرع في الحكم، بل قد يصاب الإنسان بإحباط ولا يثق بنظرته ذات البعد الواحد إلى القضايا. ويبدو أنّ حكمة أمر الأئمة- عليهم السلام- بالسكوت عما سكت الله،
[١] - اجود التقريرات/ ج ٢- ص ٣٨.
[٢] - بحار الأنوار/ ج ٧٦ ص ١٢٦.