التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - الف السنة بين العلماء والمعلمين
فأنت حينما تراجع الطبيب في مرضك لا يعنيه كما لا يعنيك علم الطب وقواعده ومعارفه إلا بقدر حاجتك. أما إذا كنت طالباً في كليه الطبّ فإن ما تسعى لتعمّمه هو تلك القواعد العامة.
وهكذا الذي يسعى إلى فقيه ليعرف حكم صلاته في السفر، أو صومه عند المرض، لا يبحث عن أصول الشريعة وقواعدها الفقهية، إنما يستفتيه في أمره، بينما طالب الفقه لا يكتفي بذلك ابداً.
وقد أشارت النصوص إلى هذا التقسيم في مناسبات شتّى، ونذكر هنا بعضاً منها:
آ- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقرعليه السلام-: (إن رسول الله أنال في الناس وأنال وأنال، وإنّا اهل البيتمعاقل العلم، وابواب الحكم، وضياء الأمر) [١].
ب- عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله الصادق- عليه السلام- جعلت فداك عن العامة من أحاديث الرسول شيء يصح؟ قال: فقال: (نعم، إنّ رسول الله أنال في الناس وأنال وأنال، وعندنا معاقل العلم، وفصل ما بين الناس) [٢].
ج- وعن محمد بن مسلم قال، قال أبو جعفر الباقر عليه السلام-: (إن رسول الله أنال في الناس وأنال وا، ال، وإنّأ اهل البت عرى الامر وأواخيه وضياؤه) [٣].
وعلى هذه السيرة العقلائية المستمرة جرت سنّة المسلمين. فمنذ العصور الأولى كان بينهم فقهاء علماء، وآخرون يتعلّمون منهم ويسألونهم معالم دينهم.
يقول في ذلك العلامة الميرزا محمد مهدي الأصفهاني:
(وعلى هذا تنقسم علوم الدين إلى أصول الدين وما به قوامه وأصوله فروعه وأحكامه، والحجج على هذه هي العقول) [٤].
[١] - معاقل العلم، حصونه وملاجئه، ولعل مراد الإمام عليه السلام- انهم ميزان احاديث الرسول لمعرفة معانيها، ورد متشابهاتها إلى محكماتها، ومعرفة الصادق منها المفتري عليه منها وما اشبه بحار الأنوار/ ج ٢- ص ٢١٤.
[٢] - المصدر.
[٣] - المصدر.
[٤] - هناك رسالتان للمؤلف منقولتان عنه عبر الفقاهاء الذين استفادوا منه، احمديهما: رسالة في المعاريض (موجودة في مكتبة الحرم الرضوي بمشهد المشرفة تحت رقم [٨٤٧٣] والأخرى ملحق كتاب معارف القرآن في أصول الفقه اخذتها منه بعض الفقهاء .. ونحن نعتمد في هذا الفصل كثيراً على هاتين الرسالتين.