التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - تنمية الارادة
هاء: وكذلك ما نجده في الرسالات الإلهية من برامج لتزكية النفس وتطهيرها من الرذائل كالأنانية والعنصرية والإستئثار، والغرور والحسد والحقد وسوء الظن، إنّها جميعاً تزيد الإنسان عزماً وتصلباً.
وقد قال ربّنا سبحانه (ونفسٍ وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها) [١]. (ومَنْ يوقِ شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون) [٢].
(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) [٣].
(هو الذي بعث في الأميين وسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإنْ كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين) [٤].
إنَّ العقل والجهل قوَّتان تتجاذبان الإنسان الذي يختار أحدهما بمشيئته الحرة، فإذا تحدَّى رياح الهوى وإختار السير صعداً إلى قمة العقل .. فإنَّه يبصر الحقائق بوضوح، وإذا استسلم لجهله، وإنهار في وديان الشهوات، فإنّه ليس يجهل الحقائق آنئذِ فقط، بل وينسى نفسه أيضاً (نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هُمُ الفاسقون) [٥].
وهكذا تقف الشهوة في الطرف النقيض من العقل .. ولا يكتمل عقل الإنسان إلا بكبح جماحها ولجم زمامها.
يأتي عبد الله بن سنان إلى الإمام الصادقعليه السلامويسأله: الملائكة أفضل أم بنو أدم؟ فقال: قال أمير المؤمنينصلوات الله عليه: إنّ الله ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة وفي البهائم شهوةً بلا عقل، وركّب في بني آدم كليهما فمَن غلب عقله شهوته، فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته على عقله فهو شرّ من البهائم). يقول الحديث الشريف المأثور عن أمير المؤمنينعليه السلام-: (من لم يملك
[١] - الشمس/ ٧.
[٢] - التغابن/ ١٦.
[٣] - النازعات/ ١٤- ٤١.
[٤] - الجمعة/ ٢.
[٥] - الحشر/ ١٩.