التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الأخطاء والإختلاف
وحكم بمطابقته للشرع له، ثم قال:
لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم لقصور العقل المذكور عن الإطلاع عليها [١] ..
وقد استدل المحدثون على قولهم بما خلاصته تعود إلى الحجج التالية:
الأخطاء والإختلاف
إذا كانت المناهج العقلية (ويقصدون بها مناهج القياس المعروفة في الفلسفة والمنطق) عاصمة عن الخطأ .. فما هذه الأخطاء الفظيعة التي لا نشكّ نحن اليوم ولا أحد من الناس فيها .. والتي وقعت فيها البشرية خلال القرون الماضية.
إن الثقافة اليونانية في الإلهيّات والطبيعيات والأمور الإنسانية سلسلة لا تنتهي من الأخطاء والضلالات، فهل يبقى عندنا ثقة بتلك المناهج التي قادتهم إليها؟ وإذا كانت هذه المناهج وسيلة لحسم الخلاف، وبلوغ الحقائق والواضحة، فلماذا الإختلاف الواسع بينهم؟
فبعكس الرسالات الإلهّية التي كانت أُولاها تصدق أُخراها، ترى المذاهب الفلسفية يكفر بعضها بعضاً، ويدّعي كلّ أن الوجدان والبديهة، وشهادة المقاييس كلها تقف إلى جانبه.
والى ذلك يشير المحدث الاستر آبادي بقوله: (إنّ ادّعوا البداهة في أنَّ تفرق ماء الكوز إلى كوزين إعدامٌ لشخصه وإحداثٌ لشخصين آخرين. وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي، وان الإشراقّيين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداماً للشخص الأول وإنّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال) [٢].
وقد أجاب الشيخ الانصاري عن هذه الإشكالية بأن الإختلاف ناشيء أيضاً في الاحكام الشرعية بين الفقهاء فقال: (فلو سلم وأغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية [٣] وكلن المحدث الاستر آبادي كان قد أجاب عن مثل هذا الاشكال بما خلاصته ان الاختلاف الموجود في الاحكام الشرعية منشؤه
[١] - المصدر/ ص ١٠.
[٢] - المصدر/ ص ٩.
[٣] - المصدر/ ٨.