التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - إيقاظ العقل
وجنده، والجهل وجنده تهتدوا، وانما يدرك الحق بمعرفة العقل وجنده) [١].
وأضاف الإمام في حديث آخر: (وأنما يدرك بمعرفة العقل وجنوده، ومجانبة الجهل وجنوده).
وفي حديث ثالث عنهعليه السلام- قال: (كان مما أعطي العقل من الخمسة والسبعين جنداً الخير وهو وزير العقل، وجعل ضدّه الشر وهو وزير الجهل، والإيمان وضدّه الكفر، والتصديق وضدّه الكفر، والتصديق وضدّه الجحود إلى أخر الحديث) [٢].
ثالثاً: تعريف الجهل وجنوده. لأنّ الضدّ يعرف بضدّه [٣] كما أن الظل يكون دليلًا على الشمس.
جاء في الحدث المأثور عن الإمام الصادقعليه السلام-:
(الجهل صورة ركّبت في بني آدم، إقبالها ظلمة، وإدبارها نور، والعبد متقلّب معها كتقلُّب الظلّ مع الشمس ثم قال: وأدنى صفة الجاهل دعواه العلم بلا إستحقاقٍ وأوسطُه جهلُه بالجهل، وأقصاه جحودُه العلمَ، وليس شيء إثباته حقيقة نفيه الا الجهل والدنيا والحرص فالكل منهم كواحد والواحد منهم كالكل) [٤].
رابعاً: بيان صفات العاقل ممّا يجعل الإنسان الواعي يتذكر أنها فعلًا صفات حميدة. ويهتديبالتالي- إلى ذلك النور المودع عنده والذي يكشف له حسن تلك الصفات. وكذلك بيان صفات الجاهل لكي يتذكّر الإنسان قبحها ويتذكّر ويتعرّف على ذلك النور الذي به يبصر قبح تلك الصفات، وهو العقل!.
فقد سئل الإمام أمير المؤمنينعليه السلام- فقيل له: صف لنا العاقل فقال: هو الذي يضع الشيء مواضعه. قيل له: فصف لنا الجاهل؟ قال: قد فعلت [٥] (يعني أنه الذي لا يضع الشيء مواضعه).
[١] - المنطق الإسلامي اصوله ومناهجه/ ص ١٥١.
[٢] - المصدر وتجد فيه فصلان مفصلان عن النبيصلى الله عليه وآله- حول جنود العقل وكذلك في كتاب بحار الأنوار/ ج ١ كتاب العقل.
[٣] - النصوص التي تفصل القول في العقل تبين أيضا جنود الجهل بالتفصيل فراجع.
[٤] - الحياة/ ج ١ ص ٥٣.
[٥] - بحار الانوار/ ج ١ ص ١٦٠.