التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - كيف ننمي موهبة العقل؟
وأدب العلماء [١] زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ، واستثمار المال [٢] تمام المروءة، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلًا وآجلًا).
ياهشام! إنّ العاقل لا يحدّث مَنْ يخاف تكذيبه، ولا يسأل مَنْ مَنْعه، ولا يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنّف برجائه [٣] ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه [٤]
وكان أمير المؤمنينعليه السلاميوصي أصحابه فيقول: (أوصيكم بالخشية من الله في السّر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا مَنْ قَطَعَكُمْ، وتعفُوا عَمَّنْ ظلمكم، وتعطوا [٥] على مَنْ حرمكم، وليكن نظركم عبراً، وصمتكم فكراً، وقولكم ذكراً، وطبيعتكم السخاء [٦] فإنه لا يدخل الجنة بخيل، ولا يدخل النار سخي).
ياهشام! رَحَمَ الله مَنِ استحيا منَ الله حقَّ الحياءِ، فحفظ الرأس وما حَوَى [٧] والبطن وما وَعى، وذكر الموت والبلى، وعلم أن الجنّة محفوفة بالمكاره [٨]، والنار محفوفة الشهوات.
ياهشام! مَنْ كفّ نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة، ومَنْ كفّ غضبه عن الناس كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة.
ياهشام! إنّ العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه.
[١] - في الكافي «و آداب العلماء».
[٢] - اي استنماؤه بالكسب و التجارة.
[٣] - التعنيف: اللؤم و التوبيخ و التقريع، و المراد ان العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه و ما لم يستعده.
[٤] - في الكافي «و لا يقدم على ما يخالف فوته بالعجز عنه» اي لا يبادر الى فعل قبل اوانه خوفاً من ان يفوته بالعجز عنه في وقته.
[٥] - في بعض نسخ المصدر «و تعطفوا».
[٦] - في بعض نسخ المصدر «و اياكم و البخل و عليكم بالسخاء».
[٧] - «و ما حوى» اي ما حواه الرأس من الأوهام و الافكار بان يحفظها و لا يبديها و يمكن ان يكون المراد ما حواه الرأس من العين و الاذن و سائر المشاعر بان يحفظها عما يحرم عليه. و ما وعى اي ما جمعه من الطعام و الشراب بان لا يكونا من حرام، و البلى بالكسر-: الاندراس و الأضمحلال.
[٨] - المحفوفة: المحيطة المكاره: جمع مكرهة بفتح الراء و ضمها-: ما يكرهه الانسان و يشق عليه، و المراد ان الجنة محفوفة بما يكره النفس من الاقوال و الافعال فتعمل بها، فمن عمل بها دخل الجنة، و النار محفوفة بلذات النفس و شهواتها، فمن اعطى نفسه لذتها و شهوتها دخل النار.