التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - أدلة المحدثين في التقييد
الحجَّةُ البالغةُ).
والنصوص الدالة على أنّ في القرآن تبيان كلِّ شيءٍ. والحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام-: (انتفعوا ببيان الله، واتّعظوا بمواعظ الله، واقبلوا نصيحة الله، فأنّ الله قد أعذر إليكم بالجلية، وأخذ عليكم الحجة، وبيّن لكم محابه من الأعمال، ومكارهه منها لتبتغوا هذه وتجتنبوا هذه) [١].
ماذا نفهم من هذه النصوص؟ أوَلا نفهم ان الدين غنّي عن استخدام القياس، وعن استنطاق العقل المجرد عن النصوص، واذا كانت هنالك واقعة نحتاج فيها إلى العقل المجرد عن النص أوَلا يدلّ ذلك على ان في الدين نقصاً؟.
رابعاً: النصوص المستفيضة بل المتواترة معنىً التي تدل على أنّ كل شيء يحتاج إليه الناس متوفر في الكتاب والسنّة. وأن الأئمة- عليهم السلام- إنّما يحكمون بهما لا بالرأي والقياس. دعنا نستمع إلى بعضها:
عن سورة بن كلب قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام-): بأي شيء يفتي الإمام؟.
قال: بالكتاب. قلت: فما لم يكن في الكتاب؟.
قال: بالسنّة. قلت: فما لم يكن في الكتاب والسنّة؟.
قال: ليس شيء إلّا في الكتاب والسنّة. قال: فكررت مرة أو اثنين، قال: يسدّد ويوفّق فأمّا ما تظنّ فلا [٢].
وفي نصوص مشابهة أكد الأئمة ذلك وقالوا: للراوي: ليس حيث تذهب، ليس حيث تذهب [٣].
أَوَتَدْري ماذا كان يظنّه الرواة ويذهبون إليه؟ كانوا يزعمون أن الأئمة يقيسون كما كان يفعل غيرهم أو يقولون بآرائهم، وقد صرحوا بنفي ذلك بتاتاً:
فقد روي عن ابي عبد الله الصادق- عليه السلام-: (والله لولا انَّ الله فرض
[١] - بحار الأنوار/ ج ٢- ص ١٨٠.
[٢] - بحار الانوار/ ج ٢- ص ١٧٥.
[٣] - المصدر.