التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - خلاصة الأفكار
رابعاً: ولاية أولياء الله وفي طليعتهم رسل الله والأئمة المعصومين عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه هي بذاتها محور الدين، وعمود الشريعة، وشرط التوحيد. ولا يقبل الله عملًا من دونها. ولذلك لا ريب في أنّ المطلوب هو اتّباعهم في أمر الدين، ومن دون اتّباعهم يكون العمل لاغياً. وحتى لو عرفنا مطابقته لأمر الله يقيناً.
والنصوص في ذلك متواترة معنىً ويبدو أنّ ذلك يعتبر من ضرورات المذهب الحق. من خلال هذه الأمور الأربعة نستطيع ان نرفع الاختلاف في كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم. حيث أنهم إذا نهوا عن القياس والمناهج التعقلية- كما فعل المحدّثون- فليس لأنهم ينفون العقل الفطري المستنير بالوحي الإلهي بل لأنهم لا يؤمنون بما يسميه الفلاسفة عقلًا أو لأنها يعتبرون اتباع اولياء الله شرطاً لصحة العمل مثلًا المحدِّث البحراني يقول مرة:
(لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها، ولا سبيل اليها إلّا السماع عن المعصوم لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها) [١].
ولكنه يعود ويؤكد أهمية العقل ويقول:
(وأما لو أُريد المعنى الأخر (للعقل) وهو الفطري الخالي من شوائب الأوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلام، وإن شذّ وجوده في الأنام ففي ترجيح الدليل النقلي عليه إشكال) [٢].
من هنا يظهر: أنّ العقل الذي يراه- صاحب الحدائق- حجةً هو ما أشارت إليه الآيات وصرّحت به السنّة، من النور الإلهي الذي أودعه الله في القلب وبه يعرف الإنسان رّبه ويميّز الخير عن الشر، بينما العقل المصطلح عليه عند فلاسفة اليونان الذي هو مجموعة تصورات وتصديقات فإنّه ليس بحجة عنده في الدين، ولكن أي عقل، انما العقل الذي هو نور الله وحجة الله، لا العقل المصطلح تأمل في كلامه التالي حيث يقول:
اما الاصوليون مثلًا الشيخ الانصاري قدس سره- حكّم العقل، (وما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل وأنّه حجة باطنة، وأنّه ممّا يعبد به الرحمن ويكتسب به
[١] - الفوائد/ ص ١٠.
[٢] - المصدر.