التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - خلاصة الأفكار
الجنان ونحوهما ممّا يستفاد منه كون العقل السليم أيضاً حجةً من الحجج، فالحكيم المستكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل كما أنّ الشرع عقلٌ من خارج [١] إذا قالوا ذلك فلا يعين مطلق العقل، بل العقل الذي هو شرع الله من الداخل حيث ينفي العقل المصطلح ويقول في تأويل بعض الأخبار الرادعة عن العمل بالعقل: (أنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفاً في ذلك الزمان من العمل الأقيسة والاستحسانات [٢].
ولذلك فإنّه قدس الله سره- يقول في موضع آخر من كلامه: فلو خاض فيها (في المطالب العقلية) وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل. [٣]
وهكذا تجد الاستاذ الكبير الميرزا النائيني حسب أجود التقريرات يقول وهو يثبت حكم العقل:
(إن القطع الطريقي لا يفرّق فيه بين افراده، ولا يمكن التصرّف فيه أصلًا لا من جهة الأشخاص، ولا من جهة الأزمنة والأسباب لما عرفت من أنّ طريقيته ذاتية غير قابلة لتعلّق الجعل بها إثباتاً ونفياً). [٤]
ولكنه يقول مستدركاً ومبيّناً أن هناك شروطاً لقبول حكم العقل:
(وإذا أمكن أخذ القطع بالحكم في موضوعه بدليلٍ آخر فيمكن أخذ القطع بالحكم من سببٍ خاص مانعاً عنه أيضاً. وهذا كما في القطع القياسي. فإنّ المستفاد من رواية أبان عدم اعتبار القطع من القياس. وهذا انما يكون باعتبار تقيّد الأحكام الواقعية تلك الأحكام مَنْ لا يكون عالماً بها من طريق القياس) [٥].
وبهذا نجد حلًا للمشكلة العتيدة التي قامت بين مدرستي الاصولية الاخبارية
[١] - المصدر/ ص ١١.
[٢] - المصدر.
[٣] - المصدر/ ص ٩.
[٤] - اجود التقريرات/ ج ٢- ص ٧
[٥] - المصدر/ ص ٨.