بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - تمهيد
تمهيد
إذا أمعنا النظر في سورة الشعراء المباركة، وجدناها تتحدث عن التمييز بين الثقافة الصحيحة والثقافة الباطلة؛ بين بصائر الوحي وخيالات البشر .. ولعل أبرز ما تتمثل فيه تلك التصورات، هي كلمات الشعراء وشخصياتهم، وهم الذين يقولون ما لا يفعلون، بل ويقولون بما لا يعلمون.
أما ثقافة القرآن، فهي تعبير عن إرادة إلهية لبناء واقع أصيل لتطوير حياة البشر على مستوى الدنيا ومستوى الآخرة، ومن هذه الحقيقة، تنطلق بنا سورة الشعراء نحو تثبيت حقيقة مصيرية، وهي أن الهداية من مسؤولية الإنسان، وأن على هذا الكائن الذي- خُلِق في أحسن تقويم- أن يوفر في نفسه قابلية تلقي واستيعاب هذه الهداية النازلة من عند الله سبحانه وتعالى، وذلك عن طريق دحض الثقافة الباطلة، المتمثلة في جانب كبير منها بظنون الشعراء والكُتّاب والمنظّرين لما لا علم لهم به أساساً، لأنهم بعيدون أصلًا عن مصدر العلم والمعرفة، وهو الله سبحانه.