بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - رب المشرق والمغرب
أي: إن كنتم تستخدمون عقولكم، ولا تلغونها، أو تُطفِئون نورها. فالعقل طاقة جبارة، ولكن حينما يُستخدم.
ولفظة تَعْقِلُونَ دليل على ما نذهب إليه، وهي- إذ جاءت بصيغة الفعل- أقوى مردوداً مما لو جاءت على هيئة الاسم؛ لأن الفعل يدلُّ على إرادة الإنسان ورغبته في تحقيق شيء، أما هيئة الاسم فيشوبها ما يشوبها من التجمُّد.
والعقل والتعقُّل- بطبيعة الحال، إضافة إلى طرد الغفلة- يحكمان بأصلية المُلك لله الخالق، فيما الإنسان- إن قدَّر الله تعالى له أن يحظى بشيء- فهو ليس إلَّا على سبيل المجاز، والاكتساب، والإعارة، مع محدودية الزمان والمكان.
حينما بلغ أمر الله تعالى إلى نقطة التحدِّي الكبيرة هذه؛ أي: أهمية التعقُّل، وضرورة العودة إلى نداء الفطرة، والتواصل مع وحي السماء .. قطع فرعون الحوار؛ لأنه احتار وذُهِلَ، ولم يجد لنفسه ونهجه منفذاً يفرُّ منه، إذ عرَّاه موسى (ع)، أمام الحاضرين، فكشفه على حقيقته المزرية.
بصائر وأحكام
لكي يبلغ الإنسان درجة الإيمان بالله الواحد الأحد الذي يُدبِّر المشرق والمغرب .. عليه أن يستفيد من عقله، فإذا هو مُبصر.