بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٢ - وتقلبك في الساجدين
في حال قيامه بأعباء الرسالة، أو قيامه وسجوده وعظيم عبادته لله تعالى، وإنما هي سارية في كل أحواله، بما في ذلك تقلُّب رسول الله في أصلاب آبائه وأجداده الذين ما دخل إليهم الشك والشرك في وحدانية الله تعالى، ولم يتلوثوا بلوث الكفر. وهذا بحد ذاته تأكيد على كون الرسول الأكرم نبيًّا (ص) قبل أن تلده السيدة آمنة؛ والدته العظيمة، فهو المصطفى بحق؛ بإرادة الله وحكمته.
فقد تمَّت رعاية الربِّ لخاتم الأنبياء (ص) منذ خلق نوره، ومنذ جعله نبيًّا وآدم بين الماء والطين، ومنذ أخرجه في صورة ذر مع بني آدم حين أشهدهم على أنفسهم، فقال: «الَستُ بِرَبِّكُم؟. فكان النبي المصطفى أول من قال بَلَى» [١]. وهكذا مَنَّ الله به على هذه الأمة شاهداً، ومبشراً، ونذيراً.
ومن كرم الله تعالى لنبيه المصطفى (ص) أنه مهَّد لآبائه أن يكونوا الموحِّدين باسمه والدعاة إليه، وبذلك تكون الدائرة المحمدية مكتملة الكرامة من جميع النواحي.
بصائر وأحكام
آباء الرسول طاهرون مُطهَّرون من الشرك بالله العظيم، وهم أهل التوحيد. وقد حفَّت كرامة الله بالنبي المصطفى من كل النواحي منذ خلقه نوراً مُحدقاً بعرشه، ومنذ أشهد الخلائق على أنفسهم فكان أولهم ميثاقاً، وإلى أن مَنَّ به على هذه الأمة.
[١] الكافي، ج ١، ص ٤٤١.