بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٠ - لتكون من المنذرين
- كما هو معروف- يكون من قِبَل الله سبحانه وتعالى، حيث يجعل هذا نبيًّا، ويجعل ذلك وصيًّا، بينما يجعل الثالث شخصاً عاديًّا يطالَب أبداً بالطاعة والامتثال للنبي والوصي.
وهذه الحقيقة القرآنية تُفنِّد محاولات التمرُّد البشري على الرسالة، والقائلة بأن النبوة، وما قد يتَّصف به الشخص، إنما هو انعكاس لحالة من التطوُّر الداخلي، وبالتالي يُعتبر نوعاً من التكامل في العقل الإنساني.
إن النبوَّة ليست كما يزعم بعض المحاربين للدين، عبارة عن منتج لأمة من الأمم، حتى قال قائلهم: إن الأمة التي أنجبت شخصية مثل محمد قد تكون قادرة على إنجاب شاكلته. وهذا القول نفي لاتِّصال نبيِّنا الأكرم (ص) بالله وبالوحي بالمرة، حيث نسب نبوته إلى منتج اجتماعي وضرورة اجتماعية.
ولا ندري كيف ينتج المجتمع الغارق في الظلمات شخصاً يغتدي مصدر نور وهَّاج بمستوى النبي الأعظم (ص).
فأن يُراد للنبوة أن تُفلسف بهذا الشكل الموبوء، وأن تُوصَف من قبل البعض بكونها طفرة نوعية في الخلقة، فهذا ما يرفضه الله والعقل، ويدينانه أشد الإدانة، كما في القول الكريم عَلى قَلْبِكَ.
٢- لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ
الهدف الأول لجعل إنسان- من بين الآخرين- نبيًّا، هو أن يكون منذراً من قبل الله الخالق سبحانه وتعالى لمن أُريد لهم أن يهتدوا بالإنذار، باعتبار أن الإنذار عامل تحفيز أكبر وأقرب مما للتبشير من أثر في النفس البشرية.