بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٢ - تنزيل رب العالمين
وهذه حكمة تيسير القرآن للذكر، وحجة على من لم يذكّر به. فهي حجة بالغة توصل الإنسان إلى إدراك الحقائق، لأن الله تبارك وتعالى عالم بطرق تفكير الإنسان وطبيعة تلقيه، وهو يعلم بكل الوساوس الشيطانية والنفسية، وهو أقرب إلى الانسان من حبل الوريد. ولذلك؛ فقد تحدَّث إليه بما يقع في قلبه موقع الرضا، شريطة أن يكون هذا القلب مفتوحاً غير محجوب بحجب العناد والتكبُّر والعصبية وما أشبه ذلك.
٢- رَبِ الْعالَمينَ
أما حرف الواو السابق لكلمة وَ إِنَّهُ لَتَنْزيلُ المباركة، فهو حرف عطف على ما سبقها من كلمات، ولعلها للإشارة إلى أن جملة الحوادث الواقعة، والقصص المسرودة، كقصة النبي لوط (ع) وقصة أصحاب الأيكة، وقصة عاد، وقصة ثمود .. إذا ما طرحناها للدرس، نجد أن الرسالة التي تحملها وتتضمَّنها، مُتطابقة جدًّا مع الآيات القرآنية، وأن هذا التطابق هو الذي يجعلنا نفهم ونعي أن خالق الشمس هو الذي أنزل القرآن، وأن خالق القمر هو الذي أنزل القرآن، وأن مُسخّر السماوات والأرض وما فيهما هو الذي أنزل القرآن.
فحينما نرى القمر، نبحث عن لغة محددة تُعبّر لنا عن هذا الشكل الذي نراه؛ فالقمر المنير، وجماله، وفائدته، ومقدار الضوء الذي يعكسه على الأرض وأهلها، لا هو مثل ضوء الشمس الذي قد يزعج الإنسان في الليل، ولا هو خافت كضوء النجوم الذي لا يُنير درب الرجل .. كل هذا حيث ندرسه تتأكد لنا حكمة الله وعظمته.
إذ لا يُعبِّر أحدٌ عن هذه الظاهرة كما تعبر عنها آيات القرآن المجيد الخاصة بالحديث عن القمر.