بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦١ - لا تبخسوا الناس أشياءهم
والإفساد الاقتصادي غالباً ما يتزامن مع النفاق، إذ المنافق يدعي الإصلاح، بينما ما هو سوى ذئب في إهاب إنسان، ووحش في صورة آدمي. حقاً إنه أشد خطورة من الكلب العقور.
إن المفسد الاقتصادي يتكالب على سلب الناس أموالهم، متسلحاً بمنظومة من المكائد، فتراه يفسد الضمائر، ويشتري الذمم، وهو يسعى أبداً من أجل السيطرة على الحياة؛ من سياسة، أو ثقافة، أو أسرة وأخلاق، فهو منهوم، والمنهوم لا يشبعه شيء حتى يسوق نفسه والآخرين إلى التسافل في الأرض.
وهكذا نجد القرآن الكريم يوصي بالوفاء بالكيل، وعدم الانضمام لزمرة المخسِرين، وبالوزن بالقسطاس المستقيم، وعدم بخس الناس أشياءهم، وعدم الإفساد في الأرض. ومن الممكن جداً أن تصاب أية أمة بالأمراض المؤدية إلى الفساد في الأرض ما دامت تفرِّط في هذه الوصايا الربانية.
بصائر وأحكام
١- إن الإصلاح من المسؤوليات الأساسية لكل إنسان في الحياة، وإن من أبرز المفاسد التي تتعرض لها البشرية، هو وقف الإصلاح.
٢- إن المترفين الذين يُخسِرون في الموازين، هم الذين تنتهي بهم خطوات الشيطان إلى الافساد في الأرض، ومحاولة السيطرة على الحياة بكل أبعادها السياسية، والاجتماعية، والثقافية، وغيرها.