بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤١ - أصحاب الأيكة يكذبون المرسلين
الأول لهؤلاء الأنبياء حين يطرحونه عليهم من كونهم رُسُلًا أُمناء، وطلبهم إليهم بالتقوى والطاعة، وكونهم لا يريدون منهم أجراً .. فهو تكرار حكيم، الغرض منه معالجة قضية بعينها مع اشتراكها في معالجة القضايا المتشابهة الأخرى.
وشأن التكرار الحاصل في سورة الشعراء المباركة، شأن تكرار البسملة الشريفة الواقعة في مطلع كل سورة، حيث تُورَد لتكريس معانٍ خاصة تناسب هذه السورة أو تلك، بل إنها تناسب كل سلوك بمفرده، كشرب الماء، أو تناول الطعام، أو الانطلاق لسفر، وغير ذلك. مما يُفهم أن التكرار ليس لمجرَّد التأكيد فحسب، وإنما لكل مرة في التكرار معنى يُراد تثبيته.
ويُمكن أن يكون تكرار السورة لعبارات الأنبياء بهدف إثبات العقيدة القائلة بأن جميع الأنبياء عليهم السلام يُمثلون خطًّا واحداً مع اختلاف ظروفهم من حيث الزمان، والمكان، والمناخ، وطبائع الناس، وطبيعة ما كانت الأمم تُمارس من وجوه الكفر، والموبقات.
ولكن الرسالة الإلهية التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام رسالة واحدة، ومن خصائص هذه الرسالة أنها تُعالج المشاكل والأزمات البشرية بالمنهجية نفسها، رغم التفاوت في الأدوات. مما يعني أن المفارقات بين الأقوام ليست ذات قيمة تشريعية.
إنّ القرآن المجيد- كخاتم للرسالات الإلهية- لم ينزل لعصر دون عصر، ولم يُخاطَب به قومٌ دون آخرين.
ومثل القرآن هم النبي الأعظم (ص) وأهل بيته عليهم السلام، لم يبعثهم الله تبارك وتعالى لعصر دون عصر، ولجماعة دون أخرى، أو كونهم يعالجون مشكلةً بعينها، ويُحجمون عن معالجة مشكلات، بل