بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - قوم عادون
إنسانيته التامة ما لم يُمارس الإباحية. ومعلوم أنَّ هذه الصور وهذه الأفكار لم ولن تصل بالبشرية إلَّا إلى كل دمار، وتفتُّت، وضياع؛ لأنها صور مخالفة ومضادة لفطرة الله وسُنته في خلقه، وهل من مخلوق قادر على الانتصار على إرادة الله في خلقه؟.
إن مخالفة الفطرة والسُّنَّة الإلهيتين تُؤدِّي إلى الفراغ، وتُصيب المخالف بشعور بالضياع النفسي والاجتماعي، وبالتعطُّل عن الجد والاجتهاد والرغبة في التطوُّر. فهو يلهث وراء سراب هناءة عيش وسعادة، والحال أنه لم ينطلق- لنيل كل ذلك- من قاعدة صحيحة، وهو يصدق عليه قول الشاعر: «منْ يَزرَع الشَوكَ لا يَحصُد بهِ عِنبا» [١].
ومن يزرع الشذوذ لا يحصد سعادةً وفلاحاً.
ثم إن الله سبحانه وتعالى يُبيِّن السبب الذي جعل هؤلاء يختارون مسار الشذوذ الأخلاقي والجنسي؛ فيقول
٣- بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
وتدل كلمة عادُونَ على أن للإنسان في الأصل حدوداً، لابد له أن يلتزم بها، كحد الطعام، وحد الشراب، وحد المنام، وحد النكاح. فكما ليس له أن يأكل حجارةً- مثلًا- بدلًا عن الخبز، أو يشرب سُمًّا بدلًا من الماء، كذلك ليس للرجل أن يختار رجلًا مثله للنكاح، وكذلك شأن المرأة. لأن ذلك يُعدُّ انتهاكاً للحدود الإلهية التي وضعها الله ورسمها للإنسان في الحياة.
[١] صدر البيت: «اذا وَتَرْتَ امرأً فَاحِذرْ عَدَاوَتَه»، وهو من قول الشاعر صالح بن عبدالقدوس الأزدي الجذامي [ت: ه-]، شاعر حكيم متكلِّم يعظ الناس في البصرة. طالع: الأغاني، ج، ص.